الطهارة

الأسئلة:

 

ـ امرأة حصل لها  سقط، فهل تعد نفساء؟

ـ هل ينتقض الوضوء بالنظر والمشاهدة؟

ـ هل يجوز للكافر أن يمس المصحف؟

ـ هل يجوز المسح على الجوربين؟

ـ هل النفاس أربعون يوما؟

ـ هل يجوز للمرأة الحائض المكث في المسجد ؟

ـ هل إطلاق الريح يمكن أن يكون من القبل ؟

ـ هل يجوز مس المصحف أو القراءة فيه بغير وضوء؟

ـ يشعر بخروج شيء منه و هو في الصلاة

ـ ما حكم غسل الجمعة؟ وهل يكفي الاغتسال في ليلة الجمعة؟

ـ توضأت ولا أدري هل غسلت أحد الأعضاء أم لا، فهل أعيد الوضوء؟

ـ إذا نوى الوضوء مع الغسل، وفي أثناء الغسل مسّ ذكره أو دبره، هل يبطل الوضوء أو الغسل؟

ـ ما هو اللون الطبيعي لمني المرأة ،وهل السائل الشفاف مني؟

ـ ما هو القول الراجح فيما يخص ختان المرأة ؟

ـ هل خروج الريح يلزم الاستنجاء؟

ـ هل ينتقض الوضوء بمصافحة المرأة أو الكافر ؟

ـ الاكتفاء بالنية وتعميم الجسد بالماء عند الغسل ؟

- هل ينتقض الوضوء إذا كاد الريح أن يخرج فكظمه الإنسان ؟

- حكم نزول قطرة دم أثناء الرضاعة ؟

- ماذا يفعل من ابتلي بالوسوسة ؟

- هل يجوز التيمم بالحجر خاصة في أوربا؟

- حكم استعمال الماء المقروء عليه في مداواة مرض بالدبر

- هل نزول الدم اليسير ينقض الوضوء  

- حكم نزول الدم من الحامل في الشهر الأول

- أحكام الحائض والجنب وما يجوز لهما وما لا يجوز

- حكم المسح على الخفين

- حكم الوضوء بما قد توضيء به من قبل  

- غسل الوجه المتكرر في الوضوء تسبب في التهاب وتقرح جلدي

- تنزل منه قطرة من البول أحياناً فهل له أن يغلق فتحة ذكره بلاصق ؟ 

ـ حكم السائل الذي يخرج من المرأة وهل ينقض الوضوء 

- فتاة مصابة بنزيف دائم ماذا تفعل ؟

- حكم مجامعة الرجل زوجته قبل اغتسالها من الحيض

- حكم ابتلاع أوراق بها أحاديث وعلوم شرعية

- إذا طهرت المرأة بعد العصر فهل تصلي الظهر والعصر أم العصر فقط؟

- حكم من ترى يوماً حيضاً ويوماً طهراً

    __________________________________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

___________________________________________________________________________________________________

السؤال : امرأة حملت وعلمت بحملها بعد أربعين يوما وفي الخامس والأربعين فقدت الحمل أي حصل سقط  فهل تعد نفساء أم تصلي وتصوم  ؟


الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

الذي يظهر والله أعلم أن هذه الأخت ليست نفساء وعليها أن تصلي ولها أن تصوم وتقرأ القرآن وغير ذلك من أحكام غير الحائض والنفساء ؛لأن المفهوم من السؤال أن هذه السقط قد تم وعمر الجنين خمسة وأربعون يوماً ،وفي هذه المدة لا يكون الجنين قد تبين فيه خلق إنسان والمعروف عند أهل العلم كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه أن السقط إذا لم تتبين فيه صورة إنسان فإن الدم النازل بعده لا يعد دم نفاس بل هو دم فساد ،لا يمنع الصلاة ولا الصوم ،وقد قال العلماء إن الجنين لا يتبين فيه خلق إنسان إلا بعد واحد وثمانين يوماً ،فلذلك قلنا إن هذه الأخت غير نفساء وعليها أن تصلي والله سبحانه وتعالى أعلم.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما هو حكم من شاهد امرأة فاتنة ومثيرة هل ينقض وضوئه؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الواجب على المسلم أن يغض بصره ؛فلا ينظر إلى ما حرم الله كما قال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ) ،وإن وقع بصره على امرأة فجأة فإن عليه أن يصرف بصره لحديث جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري ) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ،وكذا صححه الألباني ،أما بخصوص انتقاض الوضوء فإن الوضوء لا ينتقض بمجرد النظر والمشاهدة ،إلا إذا نزل منه شيء كمني أو مذي ،أما المني فإنه يوجب الغسل وأما المذي فإنه ينقض الوضوء وذلك لحديث علي المتفق عليه : (كنت رجلاً مذاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ ) والله أعلم  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ بارك الله فيك،هل يجوز للكافر أن يمس القرآن من باب دعوته للإسلام خصوصاً إذا كانت معانيه مترجمة إلى اللغة الألمانية أو بلغة أخرى.

  الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبعد :

اتفق أهل العلم على عدم جواز تمكين الكافر من مس المصحف ،وقد استدلوا بأدلة كثيرة منها قوله تعالى : (لا يمسه إلا المطهرون )،وقد اختلف في المقصود بالمطهرين في هذه الآية فذهب الأكثرون إلى أنهم الطاهرون من بني آدم ،وقال ابن حزم إنهم الملائكة ،وعلى القول الأول فإن عدم جواز تمكين الكافر من مس المصحف واضح لأن الكافر نجس كما قال تعالى : ( إنما المشركون نجس ) ،وأما على القول الثاني فإن دلالة الآية على عدم مس الكافر للمصجف تكون من باب أنها لما ذكرت أنه لا يمس القرآن الكريم الذي في اللوح المحفوظ إلا الملائكة المطهرون فإن في ذلك إشعاراً بأنه لا يمس المصحف من بني آدم إلا الطاهرون من المؤمنين ؛قال شيخ الإسلام ابن تيميه : (( تدل الآية بإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر؛ لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون لكرامتها على الله، فهذه الصحف  أولى أن لا يمسها إلا طاهر ((.

وأما الترجمات الموجودة الآن لمعاني القرآن الكريم فإنها إن كانت ترجمة خالصة أي ليس فيها شيء من القرآن الكريم باللغة العربية ،فلا بأس بمس غير المسلم لها لأنها ليست قرآناً ولا تأخذ حكم المصحف ،وأما إذا كانت الترجمة مطبوعة مع النص العربي،فإن الأظهر والله أعلم أن يقال فيها ما قاله كثير من أهل العلم في حكم مسهم لكتب التفسير من أن العبرة بالأكثر فإن غلب قول الله على قول البشر  منعوا من مسها وإن كان العكس جاز لهم ذلك ،قال شيخ الإسلام ابن تيميه : (( وما فيه شيء من القرآن حكمه حكم المصحف إن كان مفردا، فإن كتب مع القرآن غيره، فالحكم للأغلب، فيجوز مس كتب التفسير والحديث والفقه والرسائل التي فيها شيء من القرآن؛ لأنها ليست مصحفا ).

وأما إذا تساوى النصان -القرآن العربي والترجمة الأجنبية - فالذي يظهر والله أعلم هو منعهم من مسه ،لأن المنع هو الأصل فنرجع إليه عند التساوي والله أعلم 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال: لقد أثير نوع من جدل في مسألة المسح على الجورب (الشراب المتداول اليوم) فبعد أن قيل بالجواز كثرت فتاوى تقول بعدم الجواز حيث أنهم يقيسونه على الخف فلا يتساوى معه . فهل لا يوجد دليل آخر لجواز المسح مع أن الحاجة إليه تكثر وان مسألة المسح رمزية وجزاكم الله خير؟

 الجواب الحمد لله : الراجح جواز المسح على الجوربين ،ودليله غير القياس حديث ثوبان ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين) ،[ أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم وقال الذهبي في السير إسناده قوي وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ] وقد استدل الشيخ ابن عثيمين بعموم هذا الحديث على إباحة المسح على الجوربين ،لأن التساخين يعم كل ما يسخن الرِّجْل كما أننا نقول والله أعلم إن القياس على الخف قياس صحيح ؛فإنه لا يلزم تساوي الجورب مع الخف من كل وجه بل يكفي اتحادهما في العلة التي أبيح لأجلها المسح على الخفين ،وهي وجود المشقة في خلعهما،ولحاجة الرجل إلى الجورب كحاجته إلى الخف ،بل كان الناس في الزمن الماضي كما يقول الشيخ ابن عثيمين ربما لا يجدون خفاً فيأخذ الإنسان خرقة فيلفها على رجله ثم يربطها ،وقد أفتى الشيخ ابن عثيمين ومن قبله شيخ الإسلام ابن تيمية بجواز المسح على تلك اللفائف ،لأن خلع الخف ثم غسل الرجل ولبسه مرة أخرى أسهل من حل اللفافة ثم إعادتها مرة أخرى ،ولدخولها في معنى التساخين الذي سبقت الإشارة إليه والله أعلم  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال: زوجتي وضعت حملها يوم 2 شعبان الماضي وهناك عرف سائد بين النساء أن المرأة بعد أن تضع تبقى 40 يوم نفساء وقد نزل الدم لمدة أسبوعين وكان دم نفاس ثم انقطع لمدة أسبوع وعاد ونزل لمدة عشرة أيام تقريباً وكان قد دخل رمضان فأفطرت لمدة ثمانية أيام اعتقاداً منها بحسب الشائع بين النساء أن مدة النفاس 40 يوما وقد نزل الدم في أول ثلاثة أيام من رمضان وكان دم نفاس فما هو الحكم وهل هناك كفارة؟

الجواب : ليس من الضروري أن يستمر النفاس لمدة أربعين يوماً بل متى انقطع الدم ورأت الطهر فقد انتهى نفاسها وعليها أن تصلي وكذلك تصوم إن كان الوقت وقت صيام ،وعلى ذلك فقد كان يجب عليها الصلاة في الأسبوع الذي طهرت فيه من شعبان ،وكذلك كان عليها أن تصلي وتصوم ابتداء من اليوم الرابع من رمضان إذا كان الحال كما ذكرت في سؤالك من رجوع دم النفاس إليها بعد ذلك الأسبوع . أما الذي عليها الآن فهو أن تقضي تلك الأيام التي أفطرتها من رمضان سواء الثلاثة التي أفطرتها وعليها الدم ،أو الأيام الخمسة الأخرى التي قضتها بعد انقطاع الدم ،وليس عليها كفارة ،أما بالنسبة للصلاة فالذي يترجح أنه ليس عليها قضاء الصلوات التي لم تصلها في تلك المدة أخذاًً من حديث المسيء في صلاته الذي كان يصلى صلاة غير صحيحة ،وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (ارجع فصل فإنك لم تصل )،فأمره بإعادة الصلاة الحاضرة ولم يأمره بإعادة الصلوات السابقة مع أنه كان يصليها بنفس الكيفية ولذا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : (والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا ).والذي ننصح به أن على الرجل وأهله أن يسألا من يثقان في علمه ودينه ،وألا يكتفيا بما هو شائع عند الناس فقد يكون ذلك غير صحيح نسأل الله تعالى أن يفقهنا وإياكم في الدين . والله أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال: هل يجوز للمرأة الحائض أن تدخل المسجد لاستماع درس أو محاضرة . وجزاك الله خيراً

الجواب : لا يجوز للحائض المكث في المسجد سواء كان ذلك لاستماع درس علم أو غير ذلك ،وهذا هو قول جماهير أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم ،وقد استُدِّل لذلك بقوله تعالى :( ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا )فأباح الله تعالى للجنب عبور المسجد فقط دون المكث فيه ،والحائض في معنى الجنب ،فيجوز لها المرور عند الحاجة بشرط عدم تلويث المسجد ،ومما يدل على ذلك أيضاً حديث أم عطية في البخاري ومسلم وغيرهما : ( أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور ،وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى )) ،فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحيض باعتزال مصلى العيد ، لأنه في حكم المسجد ، فدل ذلك على منعها من دخول المسجد بغرض المكث فيه ،وقد استدل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بعض فتاواه على منع الحائض والنفساء من المكث في المسجد بقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لما أخبر بأن صفية قد حاضت: أحابستنا هي ؟قالوا إنها قد أفاضت ،فقد ظن صلى الله عليه وسلم أنها لم تطف طواف الإفاضة ،أي أنها لو كانت لم تطف طواف الإفاضة فإنها ستحبسهم لأنها ستنتظر حتى تطهر ثم تطوف ،وهذا يدل على أنه ليس لها أن تطوف وهي حائض ،فدل هذا على أنه لا يجوز لها المكث في المسجد ولو للعبادة .

وعلى ذلك فينبغي اتخاذ أماكن ملحقة بالمساجد لا يُصلى فيها ولكن توصل بها مكبرات صوت ،ويمكن للنساء ذوات الأعذار المكوث فيها لسماع الدروس والمحاضرات والله أعلم  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل إطلاق الريح يمكن أن يكون من الأمام لأنني أحس أحيانا بخروج مثل الريح من الأمام ولا أعرف إن كان ذلك ناقضا للوضوء أم لا؟

الجواب : نعم قد يحدث أحياناً أن يخرج الريح من القبل ،قال الشيخ ابن عثيمين : ((وهذه الريح تخرج أحياناً من فروج النساء ،ولا أظنها تخرج من الرجال ،اللهم إلا نادراً جداً )).

أما انتقاض الوضوء بها ففيه خلاف بين أهل العلم ،فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنها تنقض الوضوء ،وهو مذهب الإمام أحمد ،وقال آخرون بعدم النقض ،والأحوط الوضوء منها والله أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يجوز مس المصحف أو القراءة فيه بغير وضوء؟

الجواب : الذي عليه جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة أنه لا يجوز مس المصحف للمحدث حدثاً أكبر أو حدثاً أصغر ، أما القراءة من غير مصحف أو من مصحف دون مس فلا بأس بها لمن كان محدثا حدثا أصغر والله أعلم 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : شخص يتوضأ وعندما يدخل للصلاة يشعر بأن شيئاً يخرج من الذكر وعندما يخرج من الصلاة ويتحسس الموضع لا يجد شيئاً  وكثير ما يحدث معه هذا وهو دائما في وسوسة فبماذا تنصحونه؟

الجواب : لا شك أن هذا من وسوسة الشيطان ليفسد على العبد صلاته ،والواجب عليه أن لا يلتفت إلى ذلك ، ولا يخرج من صلاته ،وليتذكر أنه إن خرج من صلاته في هذه الحال لكي ينظر أخرج منه شيء أم لا ؟فإنه بذلك يكون متبعاً لخطوات الشيطان وقد نهانا الله عن ذلك نهياً قاطعاً فقال : ( يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر )، وقد ذكر الإمام ابن القيم ما معناه أن من علاج الوسوسة في الصلاة أن يقول المرء في نفسه لن أخرج من صلاتي ولو كانت باطلة؛ لأن بطلانها أهون من اتباع خطوات الشيطان والسير وراءه .

وأخيراً فعليه بالعلاج النبوي الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص لما أتاه :يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك شيطان يقال له خِنْزِب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ،واتفل عن يسارك ) [أخرجه مسلم]. 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

سؤال : ما حكم غسل الجمعة؟ وهل يكفي الاغتسال في ليلة الجمعة؟

الجواب : جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على أن غسل الجمعة سنة ليس بواجب ، بل حكاه ابن عبد البر إجماعاً كما في المغني لابن قدامة ، لكن الصواب أن الخلاف في المسألة ثابت فقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم أن القول بالوجوب مروي عن بعض السلف ،وبه قال أهل الظاهر،وكذا ذكر ابن قدامة أن هناك رواية عن الإمام أحمد بالوجوب ، ورجح القول بالوجوب الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع .

واستدل من قال بالوجوب بالحديث الثابت في الصحيحين : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) وما في معناه ، واستدل الجمهور بأحاديث صحيحة أيضاً ، منها ما رواه البخاري ومسلم أن عثمان جاء الجمعة متأخراً فناداه عمر أية ساعة هذه فقال إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت ،قال عمر : ( والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل ) ،فلم يأمره عمر بالغسل ،وكان حاضرو الجمعة هم أهل الحل والعقد كما يقول الإمام النووي ،ولو كان واجباً لما تركوه ولألزموه ،كما استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ( لو اغتسلتم يوم الجمعة ) متفق عليه ،فإن هذا اللفظ يقضي كما قال النووي أنه ليس بواجب لأن تقديره لكان أفضل وأكمل ونحو هذا ، ومما استدلوا به أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ،وحسنه الإمام النووي أيضاً .

وأجابوا عن الأحاديث الواردة في الأمر بأنها محمولة على الندب جمعاً بين الأحاديث ،فعلى ذلك يكون قوله صلى الله عليه وسلم : (واجب على كل محتلم) أنه متأكد في حقه ،لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب على تركه ،كذا قال النووي رحمه الله.

والذي يترجح هو قول الجمهور لما فيه من الجمع بين الأحاديث والله أعلم .

أما وقت الغسل فقد رجح ابن قدامة في المغني أنه من بعد طلوع الفجر ،وأن من اغتسل قبل الفجر لا يجزئه ذلك ،ثم عزى هذا القول إلى مجاهد والشافعي والثوري وإسحاق وغيرهم ،ودليله أن الغسل مقيد بيوم الجمعة كما في حديث : ( من اغتسل يوم الجمعة ) واليوم من طلوع الفجر .والله أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال :توضأت ولا أدري هل غسلت أحد الأعضاء أم لا، فهل أعيد الوضوء؟

الجواب : إن الأصل أن اليقين لا يزول بالشك ،واليقين في هذه الحالة أن هذا العضو لم يكن مغسولاً ،وإنما شككت هل غسلته أم لا ؟فعليك أن تبني على ما استيقنت وهو أن العضو لم يغسل ،وإذا كان الأمر كذلك فينظر إذا كان الشك قد وقع لك في أثناء الوضوء أو بعده بوقت يسير بحيث لم يجف العضو السابق على العضو المشكوك فيه ،فإن عليك أن ترجع فتغسل العضو المشكوك فيه وما بعده ، وذلك لأن الترتيب بين أعضاء الوضوء فرض على الراجح من أقوال أهل العلم ،وكذلك الموالاة وهي غسل العضو اللاحق قبل أن يجف السابق فرض أيضاً .      

أما إذا طال الفصل بين انتهائك من وضوئك ووقوع حدوث الشك لديك فإن عليك أن تعيد الوضوء من أوله ،لأنه بطول الفصل سيجف العضو السابق ولن تتحقق الموالاة إن بدأت من أول العضو المشكوك فيه فقط والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : إذا نوى الوضوء مع الغسل، وفي أثناء الغسل مسّ ذكره أو دبره، هل يبطل الوضوء أو الغسل، ويجب عليه أن يتوضأ بعد الغسل، أم أن مس الذكر أو الدبر لا يؤثر على الوضوء في أثناء الغسل ؟   

الجواب : هذه المسألة مبنية على كون مس القبل أو الدبر ناقضاً للوضوء أم لا ؟ وفي ذلك خلاف بين أهل العلم فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى انتقاض الوضوء بمس القبل أو الدبر وحجتهم حديث بُسرة بنت صفوان قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من مس ذكره فليتوضأ ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وقال الترمذي حسن صحيح ،وصححه الألباني ،وذهب أبو حنيفة إلى عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر محتجاً بحديث طلق بن علي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس الرجل ذكره في الصلاة أعليه وضوء ؟ فقال : ( لا إنما هو بضعة منك) ، أخرجه أحمد والترمذي ،وقد اختلف في تصحيحه فضعفه بعض أهل العلم وصححه بعضهم .

فعلى قول الجمهور يلزم من مس قبله أو دبره في الحالة المسؤول عنها أن يعيد الغسل من أوله ،أو يتوضأ بعد الغسل ،لأن وضوءه قد انتقض بهذا المس ، وعلى القول الآخر يكون وضوؤه صحيحاً ولا شيء عليه.

وقد توسط بعض أهل العلم فجمع بين الحديثين بحمل حديث بسرة على المس بشهوة ،وحمل حديث طلق على المس بغير شهوة ،فعلى هذا القول لا ينتقض وضوؤه إلا إن كان المس بشهوة ،والأحوط أن يعيد الوضوء على كل حال والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما هو اللون الطبيعي لمني المرأة ،وهل السائل الشفاف مني؟.

الجواب : مني المرأة سائل رقيق أصفر اللون ،فقد ثبت في صحيح مسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر....)  ، وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم أنه قد يبيض أحياناً، لكنه ذكر أن من علاماته أيضاً أن له رائحة تشبه رائحة طلع النخل وهي قريبة من رائحة العجين ،وهذا الماء هو الذي يوجب الغسل سواء كان خروجه يقظة أو مناماً .

وأما السائل الشفاف فقد يكون مذياً ،وقد يكون مجرد إفرازات مهبلية ، إلا أن المذي يكون لزجاً ،ويخرج عند المداعبة أو التفكير في الجماع أو إرادته، وحكم مذي المرأة أنه كمذي الرجل لا يوجب الاغتسال ،ولكن يوجب الوضوء وغسل ما أصاب الثوب والجسد منه ،وأما الإفرازات فهي تخرج من غير شهوة ،وربما ترتبط بفترة التبويض عند المرأة ، أو بفترة الحمل ، وقد اختلف أهل العلم في حكم تلك الإفرازات ، فذهب بعضهم إلى أن لها حكم البول في نجاستها ونقضها للوضوء ،وقال بعضهم بطهارتها ،لكن حكموا بنقضها للوضوء ،وفرق الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع بين ما خرج من مجرى البول فقال إن له حكم البول في أنه نجس ويوجب الوضوء ،وما خرج من مجرى مسلك الذكر فهو طاهر ولكنه يوجب الوضوء أيضاً .والله أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما هو القول الراجح فيما يخص ختان المرأة؟

الجواب : اختلف أهل العلم في حكم الختان فقال بعضهم بوجوبه في حق الرجال والنساء وهو مذهب مالك والشافعي ومشهور مذهب أحمد ،وقال بعضهم إنه سنة في حق الرجال والنساء كما هو مذهب أبي حنيفة ، وعند أحمد رواية أخرى أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء ،وهذا أقرب الأقوال كما ذكر الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ،قال : (( ووجه التفريق بينهما : أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة ، لأنه إذا بقيت هذه الجلدة ، فإن البول إذا خرج من ثقب الحَشَفَة بقي وتجمع ، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب وكذلك كلما تحرك ، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك ، وأما في حق المرأة : فغاية فائدته : أنه يقلل من غلمتها ، أي : شهوتها ، وهذا طلب كمال ، وليس من باب إزالة الأذى )) والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل خروج الريح يلزم الاستنجاء؟

الجواب : لا يلزم الاستنجاء من خروج الريح ،بل لا يشرع ذلك لعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن قدامة في المغني: (( وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء ولا نعلم في هذا خلافا، قال أبو عبد الله: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله، ولا في سنة رسوله؛ وإنما عليه الوضوء ))، بل  ذكر الإمام النووي في المجموع أن الاستنجاء من خروج الريح بدعة، والله أعلم  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

السؤال : في بلادنا تحكم علينا ظروف العمل بالاضطرار لمصافحة نساء( مسلمات وعلي غير دين الإسلام ) كعرف متبع للتحية أو ما إلي ذلك ، واختلفت المذاهب في حكم نقض ذلك للوضوء- فماذا ترجح فضيلتكم ؟ وأيضاً هل ينتقض وضوء من صافح رجلاً علي غير دين الإسلام ؟ 

الجواب : أما بالنسبة لمسألة مصافحة المرأة فالذي ننبه عليه أولاً أنه لا يجوز للمسلم مصافحة امرأة أجنبية عنه مسلمة كانت أو كافرة ،وهذا محل اتفاق بين الأئمة الأربعة ،ولكن وقع الخلاف كما أشار الأخ السائل في قضية انتقاض الوضوء فذهب بعض أهل العلم إلى انتقاض الوضوء بمصافحة المرأة مطلقاً ،مستدلين بقوله تعالى : ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ،وذهب بعضهم إلى عدم انتقاض الوضوء بالمس مطلقاً سواء كان بشهوة أو بغير شهوة ما لم ينزل ،ودليل أصحاب هذا القول  أنه قد جاء في الحديث (أنه صلى الله عليه وسلم قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) أخرجه أحمد وأبو داود قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إسناده جيد ، وقال الحافظ ابن حجر رجاله ثقات، والقبلة بين الزوجين في الغالب تكون بشهوة ، وذهب بعض أهل العلم إلى انتقاض الوضوء إذا كانت المصافحة بشهوة وإلا لم ينتقض ومما استدلوا به ما ثبت في البخاري ومسلم من أنه كان صلى الله عليه وسلم كان يصلي ،وعائشة معترضة أمامه فإذا أراد السجود غمزها فكفت رجليها .

والقول بعدم النقض مطلقاً قول قوي من حيث الدليل ، ولكن الأحوط والله أعلم القول بالنقض إذا كان المس بشهوة ،لاحتمال أن يكون تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه كان بغير شهوة ،وهذا ليس بمستبعد ،وقد يستأنس لذلك بما ورد من قول عائشة في مسألة القبلة للصائم ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم ،وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ) متفق عليه ،قولها يملك إربه قد يكون معناه أنه يملك نفسه فيأمن أن يقع منه إنزال ،وقد يكون المعنى أنه يأمن أن تقع منه شهوة أصلاً

قال الإمام النووي في شرح نسلم : (( قال العلماء : معنى كلام عائشة ، رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز من القبلة ، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها ؛ لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ، ونحو ذلك ، وأنتم لا تأمنون ذلك ، فطريقكم الانكفاف عنه))

أما استدلال من قال بالنقض مطلقاً بقوله تعالى ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) فيرده أن ابن عباس رضي الله عنهما قد فسر الملامسة هنا بالجماع ،أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح ، ويرده أيضاً ما أشرنا إليه قبل قليل من أنه كان صلى الله عليه وسلم كان يصلي ،وعائشة معترضة أمامه فإذا أراد السجود غمزها فكفت رجليها .

أما بالنسبة لمصافحة الرجل الكافر فإنها لا تنقض الوضوء إلا في قول شاذ روي عن الحسن البصري ، وأدلة السنة ترد ذلك وتبين أن نجاسة الكفار نجاسة معنوية لا حسية ،وأن الأصل في أبدانهم أنها ليست نجسة لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب ،وهم يباشرونه بأيديهم ، كما ثبت في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ هو وأصحابه من مزادة امرأة مشركة ، والمزادة قربة كبيرة . هذا والله تعالى أعلم .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : اغتسلت ونويت نية الوضوء مع ذلك ،ولكن لم أقم بأركان الوضوء سوي أني عممت الماء علي جسدي.هل وضوئي صحيح؟

الجواب : يجوز الاكتفاء بالغسل عن الغسل والوضوء إذا ما نوى الشخص ذلك في الراجح من أقوال أهل العلم ،وعليه فوضوؤك صحيح على رأي من قال من الفقهاء بأن للغسل ركنين فقط هما النية وتعميم الجسد بالماء ،وفي المسألة خلاف بين أهل العلم والذي نرجحه هو أنه يضاف إلى ذلك المضمضة والاستنشاق كما هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله ،لكن بما أن الظاهر أنك لم تكن تعلم وأنه قد صح فعلك على بعض أقوال أهل العلم فلا شيء عليك إن شاء الله والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل ينقض الوضوء إذا كاد الريح أن يخرج من الإنسان فكظمه أو رده؟ ولا أقصد هنا مرض انفلات الريح ولكن قد يكون الإنسان مبتلى أحيانا بزيادة الريح في البطن فيضطر إلى ما ذكرته.وهل حصول هذا في الصلاة فيه بأس ؟

الجواب : ما دام الريح لم يخرج فإن الوضوء لا ينتقض ؛فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) أخرجه مسلم ،إلا أنه على الإنسان أن يحاول أن لا يدخل صلاته إلا وهو مستريح بحيث لا يدافعه ريح ولا غيره لكراهة ذلك ،لكن إن كان ذلك أمراً مستمراً عند الإنسان لمرض عنده فليس عليه شيء إن شاء الله ، ونسأل الله تعالى له الشفاء ولكل مرضى المسلمين ،ولشيء من التفصيل يمكنكم مراجعة الفتوى التالية

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : أنا مرضعة وتعودت أن ارضع رضاعة نظيفة أي بدون حيض أثناء الرضاعة ،ولكن على غير العادة نزلت قطرة دم فهل هذا دم حيض ؟

الجواب : هذه القطرة ليست بحيض وإنما هي مما يسميه الفقهاء بالعروق  ، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن مما يذكر عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن ما كان من الدم كهيئة الرعاف من الأنف فإنه ليس بحيض ،هذا والله تعالى أعلم.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

السؤال : فضيلة الشيخ أود أن أسأل عن أمر لا يعلم أحد إلا الله كم أتعبني وأرهقني ،فأنا شديدة الشك أو بمعني أصح الوسوسة، والمشكلة أنه ليس عندي ما يثبت أنها وسوسة ، فقبل التزامي لم أكن أهتم بأمر النظر كثيراً ،ولكن بعد التزامي والحمد لله إذا وقع نظري ثم صرفته يهيأ إلي أني أنزلت شيئاً، وكذلك الحال إذا خطر على بالي أي رجل بل حتى عند سماع أصوات الرجال في نفس اللحظة، والله يعلم كم أنا متعبة حتى ربما أغتسل في اليوم مرتين أو ثلاثاً كل يوم تقريبا أجبني بالتفصيل جزاكم الله خيراً لأني متعبة ومهمومة جداً .

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإن الواضح من حالة الأخت السائلة أنها مبتلاة بالوسواس، نسأل الله تعالى أن يعافينا وإياها من كل سوء، وما تذكره من أنه يهيأ لها أنه قد نزل منها شيء كلما وقع نظرها على رجل أو سمعت صوته ونحو ذلك، هذا التخيل لا يمكن أن يبنى عليه حكم شرعي ،والغسل لا يجب إلا بتحقق نزول المني لا بمجرد أن يخيل للإنسان أنه أنزل، وحتى بافتراض أن هناك شيئاً قد نزل فإنه إذا كان بسبب النظر أو التفكير فإنه في الغالب يكون مذياً لا منياً والمذي يوجب الوضوء فقط، وقد بينا في فتوى سابقة الفرق بين المذي والمني ويمكنكم مراجعتها على هذا الرابط .

وفي كل الأحوال لا بد من أن يتأكد الإنسان من نزول هذا السائل فعلاً، وذلك برؤيته ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) أخرجه مسلم، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا أشكل على الإنسان هل خرج منه ريح أم لا فإن الأصل أنه لم يخرج منه شيء إلى أن يتأكد بسماع صوت أو وجود ريح ، وكذلك هنا لا يكفي مجرد الشك ، وأما قول الأخت إنه ليس عندها ما يثبت أن ذلك وسوسة فإني أقول لها بل الأصل أنه وسوسة حتى يثبت بالدليل القاطع أن هناك سائلاً قد نزل ،لأن الأصل أنه لم ينزل منها شيء حتى يأتي دليل على النزول كما أسلفنا .

فالواجب عليها أن لا تلتفت إلى تلك الوسوسة ولتعلم أن في مسايرتها لتلك الوساوس وكونها تغتسل كما تقول في اليوم الواحد مرتين أو ثلاثاً أن في ذلك اتباعاً لخطوات الشيطان ،وقد نهانا الله عن ذلك فقال:( يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر )،ولتعلم أنه لن ينقذها مما هي فيه كثرة النصح من أمثالي ،وإنما ينقذها اللجوء إلى الله تعالى ،وأن تعلم أنه إذا كانت الوسوسة من الشيطان فإن من أهم طرق علاجها الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم كما قال تعالى : (وإما يَنزَغنَّك مِن الشيطانِ نزغٌ فاستعذْ باللِه إنه هو السميعُ العليمُ) .

أما مسايرة الشيطان فيما يلقيه من الوساوس فهي أشبه شيء كما ذكر بعض السلف بمن تبعه كلب فصار يلقي له من طعام كان معه ،فكان ذلك لا يزيد الكلب إلا اتباعاً له ،وأما صاحب العقل فإنه بدلاً من أن يلقي الخبز للكلب فإنه يذهب إلى صاحبه فيستعين به عليه ،ويطلب منه أن يكفه عنه ، وكذلك هنا -ولله المثل الأعلى- علينا الرجوع إلى مالك الشيطان ومالك كل شيء مستعيذين به سبحانه من الشيطان متضرعين إليه تعالى أن يكف وسوسته عنا .

كما ننصح بكثرة قراءة القرآن وسماعه، مداومة ذكر الله تعالى وخصوصاً أذكار الصباح والمساء ،فإن الشيطان يفرق من ذكر الله تعالى ،كما أنه لا بد لمن ابتلى بالوسواس من التحلي بالحزم والعزم في مواجهة الشيطان ،وأن يعلم أنه في جهاد مع الشيطان، وليحذر أن يغلبه الشيطان اللعين على أمره .نسأل الله تعالى لنا ولها وللمسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة أمين ،والله تعالى أعلم.

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما هو القول الراجح في مسألة التيمم بالحجر ؟ وما رأيكم فيما يقول البعض أن التيمم يكون في الأصل بالتراب ولكن إن عجز المسلم في إيجاد التراب فيمكنه حينئذ أن يستعمل الحجر نظرا لأنه قول موجود عند طائفة من العلماء وكذلك لوجودنا في أوروبا لأنه يصعب في بعض الحالات المفاجئة أن يجد المرء تراباً نقياً.

 

 

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة كما أشار الأخ السائل فعند الشافعي وأحمد لا يجوز التيمم بالحجارة وعند مالك وأبي حنيفة يجوز ذلك ،والذي يظهر والله أعلم أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد ،لقول الله تعالى : ( فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ،والصعيد هو التراب ،وفي الحديث " وجعلت لي الأرض مسجداً وتربتها طهورا" والذي أميل إليه أنه يلحق بالتراب الرمل كما في رواية عن الإمام أحمد رحمه الله ،وأما التيمم بالحجارة أو الحصى ونحو ذلك فالذي يظهر أنه لا يدخل في معنى الصعيد الطيب فلا يصح التيمم به ،ولكن إن كان الحجر عليه غبرة بحيث لو ضرب الإنسان عليه بيديه فإنه يجد شيئاً من التراب في يده فقد نقل ابن قدامة في المغني عن الإمام أحمد أنه يصح التيمم به عند الاضطرار أي عند عدم وجود التراب .

أما ما ذكره الأخ السائل من أنه يجوز التيمم بالحجر لوجودنا في أوربا ولكونه قول لبعض أهل العلم فلست أرى ذلك ، لأن الأصل هو اتباع الدليل فمن ترجح لديه ما ترجح لدينا لا يجوز له التيمم بالحصا الحجر ونحو ذلك ،وعليه البحث عن التراب خاصة إذا كان التيمم حالة ملازمة له كالمريض الذي يؤذيه الماء ،والتراب ليس معدوماً في أوربا بل هو موجود في أماكن كثيرة ،ويمكن لهذا المريض أن يضع بعض التراب في كيس ونحوه ويجعله معه دائماً ليتمم به ، أما يفيده الخلاف في المسألة فهو أننا لا ننكر على من أخذ بالقول الآخر كما هو الشأن في مسائل الفروع التي تحتمل الخلاف والله أعلم

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال : عندي آلام في المعدة وأنا آخذ قنينة مملوءة بالماء و أقرأ عليها آيات الشفاء المأثورة ثم أشرب الماء وقد أذهب الله عني هذا الألم و الحمد لله ،لكن عندي أذى أعزكم الله في دبري لكن أستحيي أن أستعمل  طريقة التداوي المذكورة آنفا في هذا المكان مع العلم أني أعاني من هذا الداء منذ أعوام عديدة فهل بحل لي أن أداوي هذا المكان بكلام الله و جزاكم الله خيراً

الجواب : لا بأس بقراءة آيات من القرآن الكريم على الماء وشرب ذلك الماء بنية التداوي ،ولكن يجب أن يصان ذلك الماء عن مواضع النجاسات ،وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى أن العباس رضي الله أنه كان ينهى عن الاغتسال بماء زمزم وعلل ابن تيمية ذلك بأن الغسل يشبه إزالة النجاسة،وخلص من ذلك إلى أن الماء المبارك يجب أن يصان عن مواضع النجاسات ، ولذلك نرى والله أعلم أنك محق في تحرجك من استعمال الماء المقروء عليه في الدبر ،ويمكنك أن تتداوى بذلك عن طريق الشراب وتسأل الله أن يشفيك بذلك من داء الدبر وغيره  هذا والله تعالى أعلم .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ينزل منى دم عندما أتبول لأنني أعانى من البواسير ،فهل لو كان دماً قليلاً لا يرى يبطل الوضوء ؟ لأنه من الصعب أن أمنع نزول الدم كله

الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد  : فإن خروج الدمِ من القبل أو الدبر ناقض للوضوء في قول جمهور أهل العلم  لأنه نجس خارج من أحد السبيلين ، فإذا كان الدم كما تقول يخرج منك عند التبول فإن وضوءك قد انتقض بالبول فيلزمك الوضوء على كل حال ،أما خروج الدم بعد الوضوء فإن كان يسيراً لا يرى كما تقول فإنه معفو عنه ولا ينقض الوضوء ،لكن بشرط أن يكون شيئاً يخرج مرة واحدة ،وينتهي ،أما إذا كان مستمراً فإنه لا يعد يسيراً والظاهر أنه في هذه الحالة يأخذ حكم دم الاستحاضة، وذلك بأن تغسل الموضع وتضع خرقة أو نحوها في موضع نزول الدم وتتوضأ عند دخول وقت كل صلاة ،والله أعلم

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

السؤال : زوجتي حامل في الشهر الأول ولكن ينزل منها دم شبيه جدا بدم الدورة الشهرية وهذا الدم غير ناجم عن مجهود أو ممارسة للجماع فهل تصلى وتقرأ القران ،وهل لها أن تجمع للصلاة لان الطبيبة أعطتها حبوب تثبيت ونصحتها بالراحة

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الراجح من أقوال أهل العلم أن الدم الذي قد ينزل من الحامل ليس بدم حيض ،وهو قول الحنفية والحنابلة ،وقال المالكية والشافعية يمكن أن تحيض الحامل ،والأرجح كما ذكرنا هو القول الأول لما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض)، قال ذلك في شأن السبايا الذين يسبون في قتال المسلمين للكافرين ،فجعل صلى الله عليه وسلم علامة استبراء الرحم في الحامل الوضع،أما غير الحامل فقد جعل علامة استبراء رحمها الحيض فدل ذلك على أن الحامل لا تحيض ،وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض : ( مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً ) أخرجه البخاري ،فجعل الحمل علامة على عدم الحيض ،ولذلك قال الإمام أحمد كما في المغني لابن قدامة : ( إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم ) .

وعلى هذا فإنا نقول إن الدم الذي رأته امرأتك ليس بدم حيض وإنما هو دم فساد ،كالذي يسميه الفقهاء بالاستحاضة وعليها أن تصلي وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة ثم تستثفر أي تضع خرقة أو نحوها في مكان خروج الدم ثم تصلي تلك الصلاة وما تشاء من النوافل ، حتى لو خرج منها دم أثناء الصلاة فإنه لا يضرها ذلك وتبقى على وضوئها إلى أن يخرج وقت تلك الصلاة ما لم ينتقض وضوؤها بناقض آخر ،ولها قراءة القرآن .

أما بخصوص الجمع بين الصلاتين فإنه إن كان يشق عليها أن تصلي كل صلاة في وقتها أو كان في كثرة الحركة خطر على الجنين ونحو ذلك فلا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر ،وكذلك بين المغرب والعشاء ،لكن عليها أن تجعل الجمع في حدود الضرورة أو الحاجة فمتى ما زالت الحاجة الطبية فعليها أن تصلي كل صلاة في وقتها والله تعالى أعلم . 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال : قرأت في بعض الكتب أن مس المصحف وحمله لا يحرم على الحائض ولا على الجنب كما لا يحرم عليهما قراءة القران والدخول إلى المسجد وان كان جمهور العلماء، قالوا بتحريم هذه الأمور عليهما ،ورد الاستدلال بالآية الكريمة بأنها غير صريحة ثم ذكر بأنها تعني الملائكة الكرام ،وأما الأحاديث الواردة في الباب فقال عنها كلها ضعيفة ،كما استدل أيضا لما ذهب إليه بأن المؤمن لا ينجس فكيف يمنع من كذا وكذا ومما ذكر أنه لم يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد فكيف يسوغ منع المؤمنة من دخولها بالحيض والجنابة مثلاً ،فما القول الصحيح الراجح  في هذه المسألة .

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الأمور التي أثارها الأخ السائل هي من المسائل الاجتهادية الخلافية التي اختلفت فيها أنظار أهل العلم ،والذي أميل إليه فيها هو قول الجمهور في عدم جواز مس المصحف للحائض والمحدث حدثاً أصغر أو أكبر ،وكذا يمنع الجنب والحائض من المكث في المسجد ،وكذا يُمنع الجنب من قراءة القرآن ،غير أني أميل لقول المالكية في أن الحائض لا بأس لها أن تقرأ القرآن من غير مس للمصحف ،وكل هذا يحتاج لشيء من التفصيل :

1- فأما مسألة مس المصحف وأن ذلك لا يجوز إلا لطاهر فدليله قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ،وحتى لو قصد بالمطهرين فيه الملائكة إلا أن الآية تدل بإشارتها إلى أن المصحف الذي بأيدينا لا يمسه إلا طاهر أيضاً ؛قال شيخ الإسلام ابن تيميه : (( تدل الآية بإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر؛ لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون لكرامتها على الله، فهذه الصحف  أولى أن لا يمسها إلا طاهر)).،وكذلك جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا يمس القرآن إلا طاهر ) ،وهذا الحديث قد ضعفه بعضهم لكن صححه الإمام الشافعي ،وقال ابن عبد البر إنه أشبه بالمتواتر لتلقي الناس له بالقبول كذا في سبل السلام للصنعاني وفيه أيضاً : (( وقال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب )) ،وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع أن من أدلة القول بعدم جواز مس المصحف إلا لطاهر أن الله أوجب الطهارة للطواف ببيته تعالى ،وكلام الله تعالى أشرف من بناء الكعبة فدل ذلك على أن اشتراط الطهارة لمس المصحف يكون من باب أولى والله أعلم.

2- وأما منع الجنب والحائض من المكث في المسجد فدليله قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) فقوله إلا عابري سبيل لا يمكن أن يكون معناه ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا عابري سبيل لأن عابر السبيل لا يصلي ،وإنما المعنى ولا تقربوا مكان الصلاة وهو المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل،والحائض في معنى الجنب ،فيجوز لها فقط المرور عند الحاجة بشرط عدم تلويث المسجد ،ومما يدل على ذلك أيضاً حديث أم عطية في البخاري ومسلم وغيرهما : ( أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور ،وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى ) ،فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحيض باعتزال مصلى العيد ، لأنه في حكم المسجد ، فدل ذلك على منعها من دخول المسجد بغرض المكث فيه ،وقد استدل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بعض فتاواه على منع الحائض والنفساء من المكث في المسجد بما ثبت في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لما أخبر بأن صفية قد حاضت: ( أحابستنا هي ؟ قالوا إنها قد أفاضت )،فقد ظن صلى الله عليه وسلم أنها لم تطف طواف الإفاضة ،أي أنها لو كانت لم تطف طواف الإفاضة فإنها ستحبسهم لأنها ستنتظر حتى تطهر ثم تطوف ،وهذا يدل على أنه ليس لها أن تطوف وهي حائض ،فدل هذا على أنه لا يجوز لها المكث في المسجد ولو للعبادة .

وأما ما استدل به المخالفون من أنه لا يمنع اليهودي والنصراني من دخول المسجد فجوابه أن في مسألة دخول غير المسلم للمسجد خلافاً ،وقد منع كثير من أهل العلم دخول غير المسلم للمسجد وحملوا النصوص التي وردت في ذلك كربط ثمامة بن أثال في المسجد على أن ذلك كان أمراً عارضاً ،وأن دخولهم المسجد يجوز إذا كان هناك مصلحة من رجاء إسلامهم ونحو ذلك ،فكيف يحتج بقول بعض أهل العلم على بعض ،مع أن ظاهر قوله تعالى : ( ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) يمنع من مكث الجنب في المسجد ،فلو قال قائل إنه يمنع النصراني واليهودي من المكث في المسجد من غير حاجة وأن ذلك من باب قياس الأَوْلى لكان ذلك متجهاً ،وأما حديث ( إن المؤمن لا ينجس ) فهو حديث صحيح مخرج في الصحيحين ،ولكن ليس فيه دليل على جواز مكث الجنب والحائض في المسجد ،لأن المقصود منه أن أعضاء المسلم طاهرة ولو كان جنباً أو كانت المرأة حائضاً ،فلو جالس المسلم رجلاً جنباً أو مسه لم يتنجس بسبب مماسته لذلك الجنب ،ويدل على ذلك سبب ورود الحديث وهو أن أبا هريرة رضي الله لقي النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة وهو جنب فانسل فذهب فاغتسل فلما جاءه قال يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل فحينئذ قال له صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ).

3-وأما مسألة قراءة القرآن من غير مس للمصحف فدليل منع الجنب منها حديث علي رصي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة ،أخرجه أحمد وأصحاب السنن ،وقد ضعفه بعض أهل العلم لكن صححه ابن خزيمة والترمذي والحاكم وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : (( وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة))،فدل هذا الحديث على أن المحدث حدثاً أصغر لا يمنع من القراءة وكذا الحائض لا تمنع من القراءة من غير مس للمصحف كما هو قول الإمام مالك رحمه الله وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية لعدم ورود دليل بذلك ،ولا تقاس الحائض على الجنب هنا لأن الجنب كما يقول الشيخ ابن عثيمين بإمكانه أن يزيل هذا المانع بالاغتسال أما الحائض فليس باختيارها أن تزيل هذا المانع ،ولأن الحائض مدتها تطول غالبا والجنب مدته لا تطول ، وإذا كان كذلك فإن النفساء يرخص لها من باب أولى لأن مدتها أطول من الحائض. هذا والله تعالى أعلم  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال : سؤالي هو التالي إذا توضأت للصلاة ثم لبست جوربين في قدمي هل أستطيع الاكتفاء بالمسح على الجوربين في الوضوء الموالي ؟

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

نعم يجوز لك المسح على الجوربين ما دمت أدخلت رجليك فيهما طاهرتين ،ومدة المسح يوم وليلة إن كنت مقيماً وثلاثة أيام بلياليها إن كنت مسافراً ،ولمزيد من التفصيل يمكنك مراجعة هذه الفتوى

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 السؤال : هل يجوز الوضوء من ماء مستخدم في الوضوء قبل ذلك؟

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فالذي أميل إليه هو جواز الوضوء بالماء المستعمل ،لعدم وجود دليل على المنع من ذلك ،وبيان ذلك أن أهل العلم قد اختلفوا في حكم الماء الذي استعمل في رفع الحدث كالوضوء والغسل الواجبين فمنهم من رأى أنه طاهر في نفسه ولكنه غير مطهر لغيره فلا يجوز الوضوء به ولا الغسل وإن كان في نفسه طاهراً فلو وقع على بدن إنسان أو ثوبه لم ينجسه ،وهذا هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وهو إحدى الروايتين عن مالك ،ومنهم من قال إنه باق على طهوريته فيجوز الوضوء به والغسل ،وهي رواية ثانية عن كل من أحمد ومالك والشافعي ،ومنهم من قال هو نجس كما هو قول أبي يوسف ورواية عن أبي حنيفة ،وأما الماء المستعمل في طهارة مستحبة وليست بواجبة كالماء المستعمل في تجديد الوضوء فقد قال بعض أهل العلم بأنه طاهر غير مطهر وقال بعضهم إنه طهور ،وظاهر مذهب الإمام أحمد أنه طهور ولكن يكره التوضؤ به .

والصحيح من ذلك كله والله أعلم قول من قال بأن الماء المستعمل باق على طهوريته يجوز الوضوء به والغسل سواء كان قد سبق استعماله في طهارة واجبة أو مستحبة ،لأن الأصل كما يقول الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع بقاء الطهورية ،ولم يأت دليل صحيح على أن سبق استعماله يسلبه الطهورية ،بل صح في السنة ما يدل على خلاف ذلك كما في حديث الربيع بنت معوذ في سنن أبي داود( 130) أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان في يده ) وسنده حسن كما قال الشيخ الألباني رحمه الله هذا والله تعالى أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : إن غسل وجهي المتكرر أثناء الوضوء تسبب لي في التهاب وتقرح جلدي.فهل يخول لي ذلك أن أتيمم؟ الرجاء توضيح كيفية التيمم وذكر المواد الممكن التيمم بها.

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإني أنبه أولاً على ضرورة تأكد الأخت السائلة من كون الوضوء هو السبب في تلك الالتهابات والتقرحات ،فإن القول بأن الماء في ذاته يسبب التهابات وتقرحات هو قول غريب ،وربما كان ذلك بسبب عدم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء،فلتجرب تنشيف الأعضاء بعد الوضوء مباشرة ،فإن أفاد ذلك فلا يجوز لها التيمم ،وإن بقيت الحالة كما هي فلتنظر إن كان التقليل من عدد مرات الوضوء أو التقليل من استعمال الماء يكفي في منع تلك الالتهابات لم يجز التيمم ،بمعنى أنه كان يمكن تأخير كل صلاة إلى قرب وقت الصلاة التي تليها بحيث تتوضأ وضوءاً واحداً للصلاتين أو أن تغسل الوجه مرة واحدة بدلاً من ثلاث مرات ،أقول إذا كان ذلك يكفي في المنع من الالتهابات المشار إليها فلا يجوز لك التيمم لأن التيمم لا يجوز إلا عند العجز عن استعمال الماء ،أما إن كان ما ذكرناه لا يكفي وتيقنت من أن السبب في تلك التقرحات هو الوضوء فيجوز التيمم حينئذ ،وما دام الماء لا يضر إلا وجهك فقط فإن التيمم يكون بديلاً عن غسل الوجه فقط فيجب غسل بقية الأعضاء ومسح الرأس كالمعتاد ،والتيمم يكون بالصعيد الطاهر وهو ما تصاعد على وجه الأرض كالتراب أو الرمل أو الحجر المتصل بالأرض بشرط أن يكون فيه غبار يعلق باليد ، والتيمم ضربة واحدة على الراجح من أقوال أهل العلم بأن يضرب الإنسان الأرض بكفيه ثم يمسح وجهه بكفيه ثم يمسح الكفين بعضهما ببعض والله تعالى أعلم  .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : يحدث لي في بعض الأحيان (تنزل منى نقطة بول ) وقد سمعت من الشيخ محمد بن صالح العثيميين رحمه الله أنه من الممكن أن تضع حفاظه بدلا من النضح على الثوب فاجتهدت بنفسي وقلت أن المقصود هو عدم نزول البول فوضعت قطعه من السلوتب أي لصق في مقدمة العضو وبذلك سددت موضع نزول البول نهائيا وللعلم لم يحدث أي إصابات جلديه أو مرضيه وأصلى على هذا الوضع منذ سنيين مع العلم أنني لا أتوضأ لكل صلاه بل أكتفي بوضوء واحد وأصلى به عدداً من الصلوات ما لم يحدث خروج ريح أو دخول المرحاض فهل هذا الأمر صحيح ؟ 

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فالذي يظهر لي أن حالتك ليست بحالة سلسل بول لأن سلس البول يكون مستمراً وأنت تقول إنه ينزل منك أحياناً قطرة بول ،فعلى ذلك أرى أنك مصيب في كونك لا تلتزم بالوضوء لكل صلاة ، ولكن الفهم الذي فهمته من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أظنه فهماً غير صحيح لأني لا أظن الشيخ يقصد وضع الحفاظة من أجل عدم نزول البول وإنما هو يقصد فيما يظهر لي أنه إذا نزل منك شيء من البول فإنه لا يلوث بدنك وثيابك ، والذي أراه أن العمل على منع نزول البول فيه نوع تعسير ومشقة ،ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال إن على الإنسان أن يسد مجرى البول ،بل في ذلك نوع من الحرج والمشقة اللذين تنزه عنهما شريعة الإسلام ،ودين الله يسر لا عسر فيه ،وأخشى أن يكون الذي عندك نوع من الوسواس فإن كان كذلك فإن الواجب عليك ألا تلفت إليه وتجاهد الشيطان الذي يوسوس لك به ،وقد يكون من علاج الوسواس ما ذكره بعض أهل العلم من نضح بعض الماء على الفرج أو الثوب ،حتى تغلق على نفسك باب الوسوسة ،أما إذا لم يكن وسواساً بأن كنت متأكداً من نزول تلك القطرة أحياناً ،فإن حالتك تعد حالة عادية وعليك كلما نزل شيء أن تستنجي وتتوضأ ،وإن وضعت حفاظة أو نحوها حتى لا تلوث البدن والثياب فلا بأس والله تعالى أعلم .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما حكم السائل الذي يخرج من المرأة وهل ينقض الوضوء 

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

السائل الذي يخرج من المرأة ناقض للوضوء لأن كل خارج من السبيلين ناقض للوضوء ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم ،وإنما اختلفوا في نجاسة ذلك السائل ، فذهب بعضهم إلى أن له حكم البول في أنه نجس ،وأنه ينجس الثياب إذا أصابها ،وقال بعضهم بطهارته ،لكنهم حكموا بنقضه للوضوء كما قدمنا ،وفرق الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع بين ما خرج من مجرى البول فقال إن له حكم البول في أنه نجس ،وما خرج من مجرى مسلك الذكر (أي من فتحة المهبل) فهو طاهر لأنه ليس من فضلات الطعام والشراب فلا يعد بولاً والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل ،والله أعلم ،ولمزيد من التفصيل يمكنكم مراجعة فتوى سابقة على هذا الرابط

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : فتاة لم يسبق لها الزواج أصيبت بنزيف دائم لمدة 3 شهور وبعد الكشف أجمع الأطباء أن عندها زوائد لحمية على عنق الرحم تسبب لها النزيف وليس لها حل إلا فض غشاء وعمل عملية لإزالة هذه اللحمية ،وهي لا تريد إجراء العملية فكيف تقوم بحساب أيام حيضها أثناء النزيف علماً بأن الحيض كان يأتيها أول كل شهر ثم تأخر إلي يوم 19 من الشهر قبل أن تكتشف ما حدث وإذا أجرت العملية هل يجوز أن تخفي ذلك عن الإنسان الذي سوف يتزوجها ،وهل هذا ابتلاء أم غضب من المولى عز وجل وكيف تتغلب على الحالة النفسية التي تمر بها وهل تقوم بعمل العملية أم لا ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه إذا لم تقم هذه الفتاة بإجراء العملية الجراحية واستمر معها النزيف فإنها تأخذ حكم المستحاضة في أنها إذا كانت لها عادة معلومة بمعنى أن عادتها كانت أن يأتيها الحيض بانتظام لمدة ستة أيام أو أسبوع أو أكثر أو أقل من أول كل شهر أو من اليوم التاسع عشر منه مثلاً فإنها تعتبر نفسها حائضاً في تلك الأيام ثم تغتسل وتبدأ في الصلاة لكنها تتوضأ لوقت كل صلاة ،وتستثفر أي تضع خرقة أو حفاظة في مكان نزول الدم ثم تصلي ولا شيء عليها حتى لو نزل منها الدم أثناء الصلاة ،وتبقى كذلك إلى أن يأتي موعد عادتها فتعتبر نفسها حائضاً وهكذا ،وإن لم يكن لها عادة معلومة أو كانت لها عادة ونسيتها وكان يمكنها التمييز بين لون دم الحيض وغيره بمعنى أنه إن كان هناك فترة في الشهر ينزل فيها الدم أسود غليظاً وله رائحة دم الحيض وفترة أخرى يكون فيها الدم كالدم العادي وليس كدم الحيض فإنها تعتبر نفسها حائضاً في الفترة التي يكون فيها لون الدم ورائحته كلون الحيض ورائحته ،وباقي الشهر تعد مستحاضة تفعل ما ذكرناه سابقاً ،فإن لم يكن لها عادة ولا تمييز فإنها تعتبر نفسها حائضاً مدة ستة أيام أو أسبوع وهي غالب حيض النساء ثم تعد مستحاضة فيما بعد ذلك من الشهر ،وفي هذه الحالة تبدأ تلك الأيام من اليوم الذي كانت دورتها المعتادة تأتيها فيه والله أعلم

أما بالنسبة لإزالة غشاء البكارة وإجراء العملية المطلوبة ،فالذي يظهر أنه لا بأس بذلك إذا قرر الأطباء أنه لا علاج لها إلا بذلك ،لكن في هذه الحالة لا بد من إخبار من سيتقدم لخطبتها بعدم وجود ذلك الغشاء لأن عدم إخباره سيكون فيه نوع من التدليس لأنها مع عدم وجود الغشاء تكون كأنها ثيب ،هذا بالإضافة إلى أن الزوج حين يكتشف عدم وجود الغشاء سيشك فيها وربما اتهمها بالفاحشة فلذلك أرى ضرورة تعريفه بالأمر.

أما بخصوص السؤال هل هذا غضب من الله أم غير ذلك ،فإن هذا من الابتلاءات التي يبتلي الله تعالى بها عباده ،والابتلاء قد يكون رفعاً لدرجات العبد وقد يكون تكفيراً عن الذنوب وقد يكون عقوبة من الله ،ولسنا نستطيع أن نجزم بأي منها لا بالنسبة لهذه الأخت ولا بالنسبة لغيرها ،فعلم ذلك عند علام الغيوب ،ولا أعلم دليلاً شرعياً يمكن عن طريقه معرفة نوعية الابتلاء من أي تلك الأنواع يكون ، وإنما الواجب على هذه الأخت وغيرها ممن ابتلي بشيء في هذه الحياة الدنيا أن يتحلى بالصبر ،ويكثر من التوبة والاستغفار فإن الله تعالى سوف يهيئ لها من كل ضيق فرجاً ومن كل هم مخرجاً ،ولتعلم هذه الأخت أن هناك من ابتلي بأشد مما هي فيه ومع الصبر والتوكل على الله تهون الأمور ،وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له) أسأل الله تعالى لهذه الفتاة الشفاء العاجل وأن يرزقها زوجاً صالحاً يحفظ عليها دينها ويعينها على طاعة الله تعالى آمين والله تعالى أعلم .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : علمت مؤخرا أنه لا يجوز للزوج معاشرة زوجته بعد انتهاء الحيض وقبل الغسل وأنا وقعت في هذا الخطأ دون علم فماذا يترتب علي؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه لا يجوز الجماع قبل اغتسال المرأة من الحيض،لقوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ،فلا بد من التطهر وهو الغسل ،وقد وردت أحاديث في أن من جامع امرأته وهي حائض عليه التصدق بدينار أو نصف دينار أخذ بها الإمام أحمد ،ولم يأخذ بها الأئمة الثلاثة ، وقد قال بعض أهل العلم إن تلك الكفارة تجب على الرجل فقط ، وقال بعضهم تجب على كل من الرجل والمرأة ،لكن على كل حال بما أنك كنت جاهلاً بالحكم فليس عليك شيء ،وعليك عدم العودة إلى ذلك والله تعالى أعلم.

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يجوز ابتلاع أوراق بها أحاديث نبوية وبعض العلوم الشرعية كالفقه والسيرة ، وذلك لأنا كنا في بعض المحن التي يمر بها الإسلاميون وكان ممنوعاً علينا إدخال ذلك فاجتهد بعض الإخوة في أن ندخل تلك المواد الشرعية بهذه الطريقة ثم إخراجها من الدبر مع الغائط ،وطلب مني ذلك فرفضت لأني ابتلعت قبل ذلك أوراقاً نقدية فوجدتها ملوثه بالقاذورات ،فما الحكم في ذلك ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الذي يظهر لي أنك محق في رفضك ابتلاع تلك الأوراق لأنها في الغالب ستلوث بالقاذورات عند خروجها من الدبر ،وهذه الأوراق بالصورة المسؤول عنها لا بد أنها تحوي شيئاً من الآيات ومن ذكر الله سبحانه وتعالى ، وهذه المسألة تختلف والله أعلم عن مسألة كتابة آيات من القرآن في إناء ثم غسلها وسقيها للمريض ، فإن هذا قد أجازه كثير من أهل العلم وقد نص على جوازه الإمام أحمد وغيره كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الثاني عشر ، أما ابتلاع ورقة كتبت فيها آية فلا أعلم أحداً أجازها ، بل ذكر الزركشي في البرهان عن العماد النبهي من فقهاء الشافعية أنه فرق بينهما فأجاز كتابة آيات في إناء ثم غسلها وسقيها للمريض مع تصريحه بأنه لا يجوز ابتلاع ورقة فيها آية . والفرق بينهما أنه مع غسل الآيات المكتوبة بالماء لا تبقى حروفها ،أما في حالة الورقة فإن الحروف والكلمات تبقى كما هي فيجب أن نصونها عن موضع النجاسة ، بل ذهب بعضهم إلى المنع من الشرب أيضا لأنه يلاقيه نجاسة الباطن كما نقله  الزركشي وغيره عن العز بن عبد السلام رحمه الله ، لكن الذي يظهر والله أعلم جواز الشرب فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يفعل ذلك ،لكن ابن تيمية مع إجازته شرب ذلك الماء إلا أنه أفتى في نفس الموضع بأن هذه المياه المباركة يجب أن تصان عن مواضع النجاسات ومن أدلته في ذلك ما ورد عن العباس رضي الله أنه كان ينهى عن الاغتسال بماء زمزم ،وعلل ابن تيمية ذلك بأن الغسل يشبه إزالة النجاسة، وأن العباس قصد تنزيه الماء المبارك عن مواضع النجاسات ،والمقصود النجاسات الظاهرة كغسل الدبر به ، فإذا كان هذا في شأن الماء ،فالمنع من ابتلاع الورقة أولى والله تعالى أعلم .

 

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : إذا طهرت المرأة من الحيض  بعد العصر وكان هناك وقت فهل تصلي الظهر والعصر أم تصلي العصر فقط؟
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فإنها تصلي الظهر والعصر في قول جمهور أهل العلم كالإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد ،وكذلك إذا طهرت قبل الفجر فإنها تصلي المغرب والعشاء ،وقد نقل ابن قدامة في المغني أن ذلك مروي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس ،وقال الإمام أحمد إن عامة التابعين يقولون بهذا القول أي بأنها تصلي الوقتين  ،إلا الحسن البصري فإنه قال تصلي الثانية فقط ،وبقول الحسن قال الثوري وأصحاب الرأي ، والأظهر والله أعلم قول الجمهور لما أسلفنا من أنه القول المروي عن الصحابة والتابعين ،ولأنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر في حال العذر فدل ذلك على أن وقت الثانية وقت للأولى في حال العذر ،والحائض ملحقة بأهل الأعذار والله أعلم.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : نزل عليَّ دم في موعد دورتي الشهرية ولكنه دم متقطع فيوم ينزل الدم ويوم لا ينزل، ثم قررت التطهر لأنها غير مستقرة، فهل علي صلاة في الأيام التي لم ينزل فيها دم

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإن هذه المسألة هي من المسائل التي اختلفت فيها أقوال أهل العلم فمنهم من قال تعتبر تلك الأيام كلها دورة فلا تصوم ولا تصلي حتى في الأيام التي ينقطع فيها الدم ، ومنهم من قال إن اليوم الذي فيه دم هو يوم حيض لا تصوم فيه ولا تصلي ،واليوم الذي لا ترى فيه الدم هو يوم طهر فعليها أن تغتسل فيه وتصوم وتصلي وتفعل كل مل تفعله الطاهرة، وهذا الرأي الأخير هو الأقرب إلى الصواب ،وذلك لأن الله سبحانه أمر باعتزال النساء في المحيض فقال : ( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) فدل ذلك والله أعلم على أن العبرة هي بوجود الدم لأنه قال : ( قل هو أذى)، واليوم الذي ليس فيه دم ليس فيه أذى ،فعلى ذلك أقول إنه كان عليك أن تصلي في الأيام التي رأيت فيها الطهر فقط، ولكن إذا كنت لم تصل في بعض الأيام التي لم يكن فيها دم فلا شيء عليك عن شاء الله لأنك كنت جاهلة بالأمر، لكن إن تكرر الأمر في الدورة القادمة إن شاء الله فالذي يلزمك هو ما قلناه من أنك لا تصلين في اليوم الذي فيه دم، وتصلين في اليوم الذي ليس فيه دم والله تعالى أعلم .

 

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________