أحكام المساجد

الأسئلة:

ـ هل يجوز أن يدخل النصراني المسجد لتصوير الفيديو من أجل الأفراح ؟

ـ الصلاة في الساجد التي بها قبور؟

ـ حكم المرور في ممر تابع للمسجد ؟

ـ فضيلة الصلاة في المسجد النبوي مع وجود القبر فيه

ـ تغيير جهة القبلة في المسجد

  حكم قراءة القرآن جماعة في المسجد  -

- حكم الصلاة في مسجد اتخذ تحت أحد البيوت  

- حكم صرف الأموال التي جمعت لمسجد إلى مسجد آخر 

- حكم الصلاة في مسجد فيه قبر لكنه قد سوي بالتراب  

- حكم اصطحاب الأطفال الصغار إلى المساجد

 ______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال : هل يجوز أن يدخل النصراني المسجد لتصوير الفيديو من أجل الأفراح؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فقد اختلف أهل العلم في مسألة دخول غير المسلمين المساجد ،فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى جواز دخول أهل الكتاب كل المساجد حتى المسجد الحرام ،واعتبر قوله تعالى ( يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) خاصاً بالمشركين وعبدة الأوثان ،وقال المالكية بالمنع مطلقاً فلا يسمح لغير المسلم عندهم بدخول المسجد الحرام ولا غيره من المساجد ،وذهب الشافعي رحمه الله إلى أن الآية خاصة بالمسجد الحرام ،وعليه فلا يمنع غير المسلمين سواء كانوا كتابيين أو غير كتابيين من دخول المساجد الأخرى ،واستُدل لقول الشافعي بقصة ربط ثمامة بن أثال بالمسجد لما أسره المسلمون وكان كافراً ،والذي يترجح والله أعلم أنه لا بأس بدخول النصارى وغيرهم إلى المساجد غيرالمسجد الحرام إذا كان في ذلك مصلحة شرعية كدعوتهم للإسلام وتعريفهم به ، أو أن يدخل لإصلاح عطل في المسجد ونحو ذلك ،وقد حمل طائفة من أهل العلم ربط ثمامة في المسجد النبوي على أنه كان من المصلحة أن يرى حسن صلاة المسلمين وأدبهم فيسلم كما ذكر القرطبي في تفسيره ،وأما إذا لم يكن هناك مصلحة ترجى من وراء دخوله فيمنع صيانة للمساجد من أن يدخلها مشرك لا ينفك عن نجاسة العين أو نجاسة المعنى .

يبقى الكلام في أنه هل يعتبر التصوير بالفيديو مصلحة شرعية يسمح لأجلها بدخوله ،فأقول والله أعلم إن كان المراد من التصوير أن تسجل محاضرة دينية أو كلمة لداعية تلقى في تلك المناسبة ليستفاد منها في الدعوة إلى الله ،فلا بأس بذلك خصوصاً إذا لم يكن هناك مسلم يحسن القيام بهذا الأمر ،أما إذا كان الأمر مجرد تصوير لساعة فرح من أجل الذكرى كما يقولون فلا ينبغي إدخاله لأجل هذا ،والله تعالى أعلم.

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال: من الناس من يقول بجواز الصلاة في المساجد التي بها قبور ويستدل بالآية في سورة الكهف ((قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً )) ،حيث يقول إن القرآن جاء بقول المؤمنين في مقابلة قول الكافرين مما يعنى تأييد القرآن لقول المؤمنين ،ويقول إن حديث (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) معناه أنهم كانوا يصلون بين القبور أي بأن يكون هناك مكان فيه قبور وهم يصلون وسط هذه القبور ،أما حديث ( أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ) فيقول إن معناه أنهم يصلون فوق القبر ،وهو يعتبر أن المسألة خلافية ،وأن من يقول بالحرمة هم المتشددون فقط .

نرجو من فضيلتكم أن توضحوا الحكم في ذلك وأن توضحوا الضوابط الصلاة في المساجد التي بها قبور والتي تصح الصلاة فيها ،وهل لو كان الواحد في مكان كل المساجد بها قبور وضاق الوقت فهل يصلى في المسجد الذي به قبر أم لا ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن إجابة هذا السؤال تتضح بعون الله من خلال النقاط الآتية :

أولاً : حكم بناء المساجد على القبور : دلت النصوص الشرعية القاطعة على حرمة اتخاذ المساجد على القبور ،ومن ذلك ما ورد في سؤال الأخ الكريم من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعنة الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبائهم مساجد) متفق عليه من حديث أبي هريرة وابن عباس ، قالت عائشة رضي الله عنها: ( يحذر ما صنعوا ) ،ومن ذلك حديث : ( ... وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ،ألا فلا تتخذوا القبور مساجد،فإني أنهاكم عن ذلك  ) أخرجه مسلم من حديث جندب بن عبد الله البجلي ،وغير ذلك ،ولذلك لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في حرمة اتخاذ المساجد على القبور ،وكذلك حرمة دفن الموتى في المساجد ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( اتفق الأئمة أنه لا يبنى مسجد على قبر ... وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد ،فإن كان المسجد قبل الدفن غير ،إما بتسوية القبر ،وإما بنبشه إن كان جديداً ،وإن كان المسجد بني بعد القبر ،فإما أن يزال المسجد وإما أن تزال صورة القبر )) .  

ثانياً : وإذا ثبت النهي عن بناء المساجد على القبور فإن معنى ذلك النهي عن الصلاة في تلك المساجد ،إذ كيف يُنهى عن بناء المساجد على القبور ثم يُرخص في الصلاة فيها ، ولذلك اتفق أهل العلم على كراهة الصلاة في المسجد المبني على القبر ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم : (( فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم يتعين إزالتها بهدم أو بغيره ،وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء المعروفين ،وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه ،ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك ولأجل أحاديث أخر )).

وقد نقل الشيخ الألباني في كتابه تحذير الساجد نصوص بعض أهل العلم في كراهة الصلاة في تلك المساجد وبين أنه لا خلاف في ذلك .

ثالثاً : وإذا كان الإجماع قد وقع على حرمة اتخاذ القبور مساجد وكراهة الصلاة فيها ،فإن الإنصاف يقتضي أن نسلم بأنه قد وقع خلاف بين أهل العلم في مسألة بطلان الصلاة في تلك المساجد ،فظاهر مذهب الحنابلة أنه تبطل الصلاة في المساجد المبنية على القبور كما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيميه ،وقال بعض أهل العلم تصح الصلاة مع الكراهة .

وقد فرق الشيخ الألباني بين مَن قصد الصلاة في تلك المساجد أي صلى بها من أجل القبور والتبرك بها ،فهذا تبطل صلاته ،وأما من لم يقصد ذلك بل حدث له ذلك اتفاقاً فلا تبطل صلاته ،لأن المعنى الذي من أجله بطلت صلاته في الحالة الأولى هو تعظيم القبر والتبرك به ليس موجوداً في هذه الحالة .

وعلى كل حال فمسألة البطلان أو عدمه ليس فيها دليل قاطع وكلا الأمرين محتمل ، ولكن إذا كان الإنسان يعلم أن الصلاة في تلك المساجد أقل أحوالها الكراهة فلِم يصلي فيها ويدع غيرها من المساجد التي ليس فيها تلك البدعة؟ 

رابعاً : أما ما سأل عنه الأخ من حالة كون كل المساجد القريبة فيها قبور ،وأنه قد يضيق على الإنسان الوقت فلا يجد متسعاً للذهاب لمسجد ليس فيه قبر ،فالذي أراه والله أعلم أنه لا بأس بالصلاة في تلك المساجد في مثل هذه الحالة ،لأنه مع كراهة الصلاة في تلك المساجد إلا أن الكراهة تزول عند الحاجة كما ذكر أهل العلم ، ولا شك أن الحرص على صلاة الجماعة هي حاجة من أعظم الحاجات التي تجعلنا نقول بجواز الصلاة في تلك المساجد عند عدم وجود غيرها والله تعالى أعلم .

خامساً : وأما ما استدل به المخالف من قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف : ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً )،فهو استدلال باطل إذ أين في الآية أن الذين قالوا ذلك هم المؤمنون ،إنما ذكرت الآية أن الذين قالوا ذلك هم أهل الغلبة والسلطان ،وقد حكى الطبري في تفسيره الخلاف في شأن هؤلاء القائلين هل هم أهل الشرك منهم أم أهل الإيمان ، وليس هناك من دليل قطعي على أي من الرأيين ، وحتى لو ثبت أنهم كانوا من المؤمنين فإنهم ليسوا بمعصومين ،فهم ليسوا بأنبياء وإنما هم بشر عاديون يخطؤون ويصيبون ،وعلى كل حال فغاية ما يمكن أن يقال في هذا القول أنه مِن شرع من قبلنا ،وقد خالفه شرعنا بمثل الأحاديث الصحيحة التي أشرنا إليها من قبل فلا يصح بحال أن نرد ما جاءنا صحيحاً صريحاً عن نبينا صلى الله عليه وسلم لقول بعض من سبقنا ،بل لو فرض أن نبياً من الأنبياء ثبت عنه ما يخالف ما جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم ،لكان الواجب علينا أن نترك قول ذلك النبي ونأخذ بقول نبينا صلى الله عليه وسلم .

سادساً : أما ما تأوله هذا المخالف من أن المقصود النهي عن الصلاة وسط القبور أو الصلاة فوق القبور ،فإننا لا نمانع في أن يكون ذلك داخلاً في معنى اتخاذ القبور مساجد ،لكن ذلك ليس هو المعنى الوحيد لاتخاذ القبور مساجد ،وإنما يدخل في النهي دخولاً أولياً بناء المساجد على القبور ،ودليل ذلك أن النبي صلى الله عله وسلم إنما قال : ( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح ....إلخ ) قال ذلك عندما ذكر بعض نسائه كنيسةً رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير فقال صلى الله عليه وسلم :  (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً،ثم صوروا تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) ،فالكلام إذن عن كنيسة فيها تصاوير ،أي عن بناء يبنى ،وعليه يكون النهي متوجهاً للبناء على القبر ، وأوضح من ذلك ما أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه )،فإنه بعمومه يشمل النهي عن كل بناء على القبر سواء كان مسجداً أو غيره .

وأخيراً : فإن ما زعمه المخالف من أن المسألة خلافية بين أهل العلم ،إن كان يقصد مسألة بطلان الصلاة فنعم ،وقد ذكرنا ذلك من قبل ،وأما مسألة بناء المساجد على القبور فقوله غير صحيح ، وقد نقلنا من قبل الإجماع على حرمة ذلك ، ولا نعلم أحداً من السلف ومن تبعهم كالأئمة الأربعة وغيرهم يقول بجواز بناء المساجد على القبور ، وإنما قال ذلك بعض المتأخرين المسبوقين بالإجماع المذكور ،والذين ينبغي علينا طرح قولهم لمخالفته للأدلة الصحيحة القاضية بتحريم اتخاذ القبور مساجد . والله تعالى أعلى وأعلم 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

مسجد يقع بين شارعين متوازيين ، ويفصل بين صحن المسجد والميضأة مكان يصلي فيه عند امتلاء صحن المسجد بالمصلين أو عند غلق باب صحن المسجد،ولهذا المكان بابان كل منهما يؤدي إلى شارع مختلف ، والسؤال عن حكم المرور من هذا الشارع إلي ذاك خلال هذا المكان الذي يعد جزءاً من المسجد، ومدى صحة الحديث ( لا تتخذوا المساجد ممرات)

الجواب : ورد النهي عن اتخاذ المساجد طرقاً كما في حديث ابن عمر مرفوعاً : (لا تتخذوا المساجد طرقاً إلا لذكر أو صلاة)،أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون ،والحديث حسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ،إلا أن الذي يظهر لي أن هذا الممر المسؤول عنه لا يأخذ حكم المسجد ،لأنه ليس مكاناً دائماً للصلاة وإنما يصلى فيه عند الحاجة فقط، فلذا لا أرى بأساً بالمرور فيه خصوصاً إذا لم يكن الوقت وقت صلاة، والله أعلم.

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : أعرف أنه يحرم وجود القبور في المساجد، وأنه لا تجوز الصلاة في مسجد يوجد فيه قبر، وقد وجدت نفسي محرجاً عندما سألني أحدهم عن حكم الصلاة في المسجد النبوي، إذ فيه القبر الشريف، وقد بحثت فوجدت أجوبة لم تقنعني، مجملها أن هذا خطأ من الوليد بن عبد الملك، وأن القبر لم يكن في المسجد منذ البداية، ولكن هذا لا يغير شيئا من كون القبر موجودا داخل المسجد ، فكيف أجيب عن هذه الشبهة فنرجو توضيح الأمر حتى نستطيع الرد عليهم.

الجواب: الحكم بكراهة أو بطلان الصلاة في المساجد التي بها قبور ،لا يشمل المسجد النبوي ؛لأن لمسجده صلى الله عليه وسلم فضيلة عظيمة ،لا يساويه فيها غيره من المساجد ،حيث صح في الحديث أن الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ،كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ،ومثل هذه الفضيلة الثابتة إلى يوم القيامة لا يمكن أن تزول بسبب إدخال القبر فيه ، أما غيره من المساجد فليس فيه تلك الفضيلة فلا يمكن التسوية بين المسجد النبوي وغيره ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والصلاة في المساجد المبينة على القبور منهي عنها مطلقاً بخلاف مسجده صلى الله عليه وسلم ،فإن الصلاة فيه بألف صلاة ،فإنه أسس على التقوى ،وكانت حرمته في حياته صلى الله عليه وسلم وحياة خلفائه الراشدين قبل دخول الحجرة فيه ،وإنما دخلت بعد انقراض عصر الصحابة ).

ومما يعينك في فهم هذا الأمر أن تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي نهى عن اتخاذ القبور مساجد ،كان يصلي عند البيت الحرام ويطوف به قبل الهجرة ، مع ما كان حول البيت من الأصنام والأوثان ،بل كان الحال كذلك في عمرة القضاء في العام السابع للهجرة ،ولم يمنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطواف والصلاة عند البيت لأن فضيلة المسجد الحرام ثابتة لا يغيرها ما كان يصنعه الجاهليون فيه .والله أعلم

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : في مسجد ما غيرت القبلة وحولت 45 درجة نحو اليسار هل الصلاة التي أديت صحيحة  أم باطلة.

الجواب : إذا كان تغيير اتجاه القبلة إنما جاء تصحيحاً لوضع سابق، بأن اكتشفتم أن الاتجاه السابق كان خطأ فإنه لا شيء عليكم بالنسبة للصلوات السابقة على عملية التصحيح، لأن أهل العلم قد نصوا على أن من صلى ثم اكتشف أنه كان يصلي لغير القبلة فإنه يلزمه إعادة الصلاة إن كان وقت الصلاة لم يخرج بعد، أما إن اكتشف ذلك بعد خروج الوقت فلا شيء عليه، ومما يستدل به على ذلك حديث الرجل المسيء في صلاته والذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة قائلاً له : ( ارجع فصل فإنك لم تصل )، فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بإعادة الصلاة الحاضرة ولم يأمره بإعادة ما فات من الصلوات.

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

 

السؤال : هل تجوز قراءة حِزب من القرآن جماعة في المسجد في كل يوم بعد صلاتي الصبح والمغرب؟

 
الجواب : قراءة القرآن الكريم على الوجه المسؤول عنه من البدع التي يجب إنكارها والتحذير منها ،
فإنه لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك ولا أصحابه الكرام ،وقد نص كثير من أهل العلم
 كالإمام الشاطبي وغيره على بدعية القراءة الجماعية والله تعالى أعلم. 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : حدثت مشكلة متعلقة بالصلاة في بيت من بيوت الله ،فقد قالت الحكومة إذا أردت الصلاة فلا بد

 أن تكون منتمياً لحزب كذا ،فقام بعض الشباب بفتح مصلى تحت بيت أحد الإخوة ويصلي فيه عددا قدره

15والسؤال هو هل يجوز لهؤلاء الصلاة في هذا المصلي ؟ علما بأنه لا يوجد مسجد قريب غيره

 
 
الجواب : لا بأس إن شاء الله من الصلاة في هذا المسجد ،وذلك لسبق تملك الجيران لما فوقه ،وإنما ذكر بعض
 أهل العلم أنه لو أنشئ مسجد مستقلاً فإنه لا يجوز بناء المساكن فوقه ،والذي يظهر أنه حتى في هذه الحالة يجوز
 السكن فوق المسجد لعدم وجود دليل على المنع من ذلك ،وعلى ذلك فلا بأس أن شاء الله من أداء الصلوات
 الخمس في مسجدكم هذا ،أما صلاة الجمعة فإن أمكنكم الانتقال إلى مسجد جامع فإنه ينبغي فعل ذلك ،
وإلا فيمكنكم أداء الجمعة في مسجدكم هذا ،لأن الأصل أن تقام جمعة واحدة في البلد الواحد ،ولكن إن استدعت
 الحاجة تعدد الجمعات كوجود مشقة في الانتقال أو عدم اتساع المسجد الجامع للمصلين فلا بأس من تعدد الجمع
 في البلد الواحد ،وأما إن كان المقصود السؤال عن صحة صلاة الجمعة بهذا العدد فقد اختلف العلماء اختلافا
ً كثيراً في العدد الذي تصح به الجمعة ، وليس هناك دليل واضح على اشتراط عدد معين لصلاة الجمعة ،
وإن كان لا بد فيها من الجماعة ولذلك فربما كان أقرب الأقوال ما ذهب إليه محمد وأبو يوسف صاحبا أبي حنيفة
 رحمه الله من أنه لا بد من اثنين مع الإمام لأن المطلوب هو الاجتماع للجمعة وأقل عدد يحصل به الاجتماع هو اثنان ،
وقد صح في الحديث عند البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عِيرٌ
 قد قدِمت، فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً، فأنزل الله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهاً انفضوا إليها
 وتركوك قائماً )،فهذا الحديث يدل والله أعلم على صحة الجمعة باثني عشر رجلاً ،لكن ليس فيه دليل على عدم
 صحة جمعة من هم أقل من ذلك ،وأنتم على كل حال أكثر من اثني عشر فلذا يمكنكم صلاة الجمعة في هذا المسجد
 إن كان يشق عليكم الانتقال إلى المسجد الجامع والله تعالى أعلم.
 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : هل يجوز دفع تبرعات كانت مجموعة لمسجد إلى مسجد آخر وإذا كان المسجد الأول غير محتاج

 والآخر محتاج فما الحكم بالتفصيل وجزاكم الله كل خير

 

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد 
فإن الأصل أن المال الذي جمع لمسجد معين يجب إنفاقه فيه لأن ذلك يعتبر شرطاً قد اشترطه المتبرع ،و( المسلمون عند
 شروطهم ) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ،ولكن إذا صار المسجد غير محتاج وكان هناك مسجد آخر يحتاج لهذا
 المال فلا بأس حينئذ من دفع ذلك المال إلى المسجد الثاني ،وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فسددوا وقاربوا ).
[ أخرجه البخاري( 39) من حديث أبي هريرة ] ؛ فإن معنى المقاربة -كما ذكر الحافظ ابن حجر - : ( أي إذا 
لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه ).
وحيث إن المسجد الذي جمع من أجله المال لم يعد محتاجاً فإن من معاني المقاربة هنا أن ننفق ذلك المال على مسجد آخر ،
 وفي المغني لابن قدامة أن الإمام أحمد سئل عن مسجد بني فبقي من خشبه أو قصبه أو شيء من نقضه فقال
 : (( يعان به في مسجد آخر))  .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الوقف إذا فضل من ريعه واستغني عنه  فأجاب كما في المجلد الحادي والثلاثين من
 مجموع الفتاوى : ((  يصرف في نظير تلك الجهة كالمسجد إذا فضل عن مصالحه صرف في مسجد آخر ،
 لأن الواقف غرضه في الجنس ، والجنس واحد ، فلو قدر أن المسجد الأول خرب ولم ينتفع به أحد صرف ريعه في 
مسجد آخر ، فكذلك إذا فضل عن مصلحته شيء ، فإن هذا الفاضل لا سبيل إلى صرفه إليه ، ولا إلى تعطيله
 ، فصرفه في جنس المقصود أولى ، وهو أقرب الطرق إلى مقصود الواقف ، وقد روى أحمد عن علي رضي الله عنه :
 أنه حض الناس على إعطاء مكاتب ، ففضل شيء عن حاجته فصرفه في المكاتبين)). هذا والله تعالى أعلم 
 
 
 
 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

 

 السؤال : عندنا مسجد فيه قبر يقع في غرفة تابعة للمسجد.مع العلم أن هذه الغرفة يصلى فيها وهذا القبر ليس بارزاً بل مسوى إلا أن عظام الجثة لا تزال موجودة في القبر فلم ينبش القبر بل قاموا بتسويته فقط فهل تجوز الصلاة في هذا المسجد؟

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فلا بأس إن شاء الله بالصلاة في تلك الغرفة لأن المقصود بالقبور المنهي عن اتخاذ المساجد عليها القبور البارزة ،هذا هو الظاهر المتبادر من الأحاديث ،أما ما لم يبرز من القبور فليس داخلاً في النهي ،وقد نص على ذلك بعض أهل العلم كما نقله الشيخ الألباني في كتابه تحذير الساجد ،وبين رحمه الله أن الأرض كلها مقبرة ،كما قال الله تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياء وأمواتاً ) ،قال الشعبي : (بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم ) ،وقال الشاعر :

صاح هذي قبورنا تملآ الرح  * ب فأين القبور من عهد عاد

خفف الوطء ما أظن أديم الأ   *  رض إلا من هذه الأجساد

سر إن استطعت في الهواء رويداً * لا اختيالاً على رفات العباد

وعلى فهذا فما دام القبر مندرساً ،ولا يقصده الناس بالتعظيم فإن ذلك لا يمنع من الصلاة في تلك البقعة ،والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم اصطحاب الصغار إلى المساجد خاصة في بلاد الغرب ،حيث يقول البعض إنه يجب علينا هنا في بلاد الغرب أن نتسامح في اصطحاب الأطفال إلى المساجد وان أحدثوا ما أحدثوا لان المسجد في ديار الكفر المؤسسة شبه الوحيدة التي يمكن فيها تربية الأولاد وتنشئتهم على المشاركة في الشعائر التي تؤدى في المساجد ،وأنه يجب علينا أن نغض الطرف في سبيل ذلك على بعض الشروط التي ربما اشترطها الفقهاء في المسألة فما رأيكم في ذلك ،وما صحة حديث : (جنبوا صبيانكم المساجد ) ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد ورد في السنة الصحيحة ما يدل على مشروعية اصطحاب الأطفال إلى المساجد كما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) أخرجه البخاري ومسلم ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم (كان يُصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة ، وأما حديث : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) فهو حديث ضعيف كما نبه عليه غير واحد من أهل العلم كابن عدي في الكامل، والحافظ ابن حجر في فتح الباري  والألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ، ولذلك فإنه يشرع للآباء اصطحاب أبنائهم إلى المساجد من أجل تعريفهم أحكام دينهم ،لكن لا بد من تعريف الأطفال آداب المسجد وأن يجب عليه ألا يفعل ما من شأنه التشويش على المصلين ، فإن لم يمكن ذلك فأرى عدم إحضار من يشوش على المصلين أو يؤذيهم ،ولست أرى قول من قال إنه يتسامح في اصطحابهم ولو فعلوا ما فعلوا ،لأن النصوص الصحيحة قد وردت بالنهي عن التشويش على المصلين ولو بقراءة القرآن كما في حديث أبي سعيد الخدري قال : (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ) أخرجه أبو داود بسند صحيح ، فإذا كان النهي قد ورد عن رفع الصوت بالقرآن من أجل عدم التشويش على المصلين فلا يصح أن يقال إنه يتسامح في إحضار الأولاد ولو فعلوا ما فعلوا ، وإنما يتسامح في مثل بكاء الصغير الذي ورد به الحديث ،بمعنى أنه إذا حدث من الصغير أحياناً بكاء أو شيء يسير من اللعب ونحو ذلك فيحتمل وعلى والده أن يفهمه ويعلمه آداب المسجد بعد ذلك ، أما من علم منه أنه يأتي إلى المسجد لمجرد اللعب وكثرة الحركة والتشويش على المصلين فهذا أرى منع والديه من إحضاره، ولا أرى خصوصية لبلاد الغرب في ذلك فحكم الصلاة واحد في بلاد الغرب وفي غيرها والله تعالى أعلم. 

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________