الصلاة

الأسئلة:

ـ ما هي فلسفة الإسلام في منع إمامة المرأة للصلاة؟

ـ القنوت في صلاة الفجر

ـ ائتمام المفترض بالمتنفل

ـ هل يجوز لنا أن نسود النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة؟

ـ ما هو حكم تأجيل الصلاة عن وقتها بسبب النوم ؟

ـ عورة المرأة في الصلاة ؟

ـ هل تبطل الصلاة إذا حاولت أثناءها إمساك إطلاق الريح ؟

ـ صلاة الكسوف والخسوف

ـ متى أصلى صلاة الصبح ؟

ـ ما هي الأذكار أو السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلوات ؟

ـ هل تجوز صلاة الجمعة أو العيدين مرتين في نفس المسجد بدعوى الضرورة ؟

ـ الانشغال بهموم الدنيا داخل الصلاة

ـ هل تحتسب ركعة الإمام الخامسة سهوا لمن دخل متأخرا في الصلاة ؟

ـ أود السؤال عن الصلاة في القبور إذا ما حان وقت الصلاة وأنا هناك ؟

ـ هل يجوز التقدم على الإمام الراتب ؟

ـ هل نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكره الإمام في أثناء الخطبة ؟

ـ ما حكم تشبيك الأصابع أثناء المكوث في المسجد بين الصلاتين؟

ـ إذا تركت ركناً أو واجباً نسياناً ونسيت أن أسجد للسهو؟

ـ هل يجوز لي أن أقدم صلاة العشاء عن وقتها الأصلي ؟

ـ هجرالمسجد بدعوى عدم التأكد من إيمان الإمام ؟

ـ وقت صلاة العشاء في الأيام التي لا يغيب فيها الشفق ؟

ـ هل يلزم المؤذن عبر مكبر الصوت الالتفات لليمين والشمال ؟

ـ متى يأتي المصلي بالنية ؟

ـ وقت الثلث الأخير من الليل.

ـ إذا حافظ المرء على الصلاة بسورة الملك في قيام الليل قد يكون نوعا من الابتداع؟

ـ كنت مسافراً وصليت مع جماعة فسلمت قبل الإمام بعد ركعتين، هل صلاتي صحيحة أم يلزمني إعادتها ؟

ـ ما حكم حمل المصحف أثناء صلاة التراويح والقراءة منه ؟

ـ ترك صلاة الجماعة خوفا على النفس

ـ حكم الصلاة خلف من يدعو للحكام المبدلين لشرع الله ؟

ـ ما حكم تحول المصلي من مكانه الذي أدى فيه الفريضة إذا أراد صلاة النافلة ؟

ـ ما شروط الفتح علي الإمام ؟

ـ لدينا مؤذن تعود أن يقول بعد فراغه من الأذان وكذلك بعد فراغه من إقامة الصلاة : الشفاعة يا رسول الله ،فما حكم قوله هذا ؟

ـ هل يجوز للمأموم ترك الصلاة خلف الإمام ؟

ـ حكم وضع النعلين أمام المصلي .

ـ من انتقض وضوؤه وهو في الصف الأول هل يتخطى الصفوف ليذهب للوضوء

ـ إذا استخلف الإمام رجلاً فهل يعيد قراءة الفاتحة ؟

ـ إمامة شخص غير الخطيب في يوم الجمعة ؟

ـ حكم تغيير الإمام لنبرة صوته أو إطالة التكبير عند الجلوس للتشهد ؟

ـ حكم التخلف عن صلاة الجمعة بسبب الدراسة أو العمل ؟

ـ سفر المرء إلى بلده الأصلي لأسابيع هل يجيز له القصر؟

ـ صلاة الجمعة في غير المساجد الجامعة ؟

ـ معنى كف الثوب الوارد في الحديث وهل هو التشمير ؟

- مقدار السترة الواجبة في الصلاة

- ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها

- من نام عن الوتر هل يصليه مع الفجر؟

- حكم تأخر المأموم عن الإمام في الركوع والرفع منه

- هل يجوز الدعاء مع الخطيب يوم الجمعة

- حكم الصلاة على السرير

- حكم الصلاة في الحافلة

- حكم الصلاة خلف من ينطق الضاد ظاءً

- حكم شرب الخطيب أثناء الخطبة ،وهل له أن يطلب من المصلين أن يرددوا وراءه ذكراً معيناً ؟

- حكم الصلاة خلف إمام مدخن وغير ملتح

- حكم تارك الصلاة  

- حكم الصلاة بالكنائس

- حكم ترديد الأذان إذا كان عبر جهاز تسجيل .

- تأخير صلاة الصبح إلى ما بعد طلوع الشمس

- حكم صلاة الجماعة في البيت   

- جواز الجمع عند الحاجة

- حكم إقامة جماعة ثانية بعد انتهاء الجماعة الأولى

ـ حكم الجمع بسبب المطر والبرد إذا كانا غير شديدين

- حكم قراءة القرآن أثناء خطبة الجمعة

- هل تجهر المرأة في صلاتها أم تسر

- حكم الصلاة خلف المبتدع

- حكم البيع في يوم الجمعة

- حكم ترك صلاة الجماعة لأجل وجود عيب في الشخص

- حكم قول تقبل الله بعد الفراغ من الصلاة مباشرة

- لا تعرف الصلاة على أصولها ولا تعرف النوافل

- حكم الجمع بين المغرب والعشاء في البلاد التي لا يغيب فيها الشفق

- هل يجوز السر في الصلاة الجهرية بالنسبة للمسبوق

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال : ما هي فلسفة الإسلام في منع إمامة المرأة للصلاة؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فقد اتفق أهل العلم -إلا من شذ- على منع إمامة المرأة للرجال في الصلاة ،وقد ورد في ذلك حديث نصه : ( ألا لا تؤمن امرأة رجلاً ) رواه ابن ماجه وهو حديث ضعيف لكن يؤيده في الحكم كما يقول الشيخ ابن عثيمين حديث: ( لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) رواه البخاري وغيره ،قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع : (( والجماعة قد ولّوا أمرهم الإمام، فلا يصح أن تكون المرأة إماما لهم، ودليل آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير صفوف النساء آخرها)، وهذا دليل على أنه لا موقع لهن في الأمام، والإمام لا يكون إلا في الأمام، فلو قلنا بصحة إمامتهن بالرجال لا تقلب الوضع فصارت هي المتقدمة على الرجال، وهذا لا تؤيده الشريعة )) .

ومما يدل على ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) ،وذلك أن لفظة القوم إنما تطلق في اللغة على الرجال دون النساء ،وقوله أقرؤهم لا بد أن يكون المقصود منه الأقرأ من أولئك القوم أي من هؤلاء الرجال .

إذا تبين هذا فإن الأصل في المسلم أن يقف عند حدود ما شرعه الله عز وجل ،وما عليه عمل المسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،من منع المرأة من إمامة الرجال في الصلاة ،دون تضييع الوقت في البحث عما يسمى فلسفة الإسلام في هذا الأمر ،ومع ذلك فإنا نقول إن هذا الحكم إنما هو جزء من تشريع عام في قضايا المرأة ، فإن الإسلام إذا كان قد أنصف المرأة ورفع من شأنها إلا أنه يجب أن يعلم أن شريعة الإسلام قائمة في أمر النساء على التستر والتصون ،ولذلك شُرع في حقهن الحجاب من أجل صيانتهن وتطهير قلوبهن ،وكذا تطهير قلوب الرجال وصيانتها ،كما قال تعالى : (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) ،ولا شك أن وقوفها أمام الرجال وركوعها وسجودها بين أيديهم هو من أعظم الفتنة التي يجب منعها وسد بابها.

هذا والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : إمامنا في صلاة الفجر يسكت سكتة طويلة بعد قراءة القرآن في الركعة الثانية فلما سألته ماذا تقول في هذه السكتة ؟قال أقول دعاء القنوت وهو( اللهم إنا نستعينك ونستهديك ...حتى قوله إن عذابك الجد بالكفار ملحق وصلى اللهم على سيدنا محمد...إلخ ) فهل هذا له أصل في السنة ؟أم أنه من البدع  ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن ما فعله إمامكم من القنوت قبل الركوع في صلاة الفجر هو مذهب المالكية ،خلافاً للحنفية والحنابلة الذين لا يرون القنوت في الفجر ،والمالكية قد اعتمدوا في قولهم هذا على أثر ورد عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقنت بهذا الدعاء في صلاة الفجر ،وقد صحح الشيخ الألباني هذا الأثر في إرواء الغليل ،لكن لم يثبت أنه رضي الله عنه كان يداوم على فعل ذلك في صلاة الفجر ،وإنما كان يقنت بهذا الدعاء لما حارب النصارى كما حققه شيخ الإسلام ابن تيميه في المجلد الثالث والعشرين من مجموع الفتاوى ،وقد بين رحمه الله أن الصواب عدم مشروعية المداومة على القنوت في صلاة الفجر لا قبل الركوع كما هو قول المالكية ولا بعده كما هو قول الشافعية ،وأنه لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم داوم على فعل ذلك ،وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت عند النوازل ،ويدعو بما يناسب المقصود .

لكن مما ينبغي لفت النظر إليه أيضاً أن هذه المسألة هي من موارد الاجتهاد كما بين ذلك شيح الإسلام ابن تيميه أيضاً حيث ذكر أن من قنت متأولاً قبل الركوع أو بعده في صلاة الفجر فله تأويله ،ثم قال رحمه الله : ((ولهذا ينبغي للمأموم أن يتبع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ،فإن قنت قنت معه ،وإن ترك القنوت لم يقنت فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )،وقال :  (لا تختلفوا على أئمتكم )...) والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : أرجو معرفة حكم اقتداء المفترض بالمتنفل في الصلاة وما حكم ذلك إذا  كانا يختلقان في عدد الركعات بالتفصيل .

اختلف أهل العلم في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل ؛فذهب المالكية والحنفية، والمشهور من مذهب الحنابلة: إلى عدم الصحة، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم  : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه )) ،قالوا : وكون المأموم مفترضاً والإمام متنفلاً فيه مخالفة بينهما في النية.

وذهب الشافعي، والأوزاعى، والطبري ، و أحمد في رواية أخرى عنه إلى صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، وقد رجح هذه الرواية  من الحنابلة ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وقد استدلوا بحديث جابر المتفق عليه : أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة )) متفق عليه واللفظ لمسلم ، وقد روى الشافعي والدارقطني وغيرهما هذا الحديث بزيادة من قول جابر :‏ ‏(‏هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء‏)‏‏،وقد صحح الحافظ ابن حجر في الفتح (2/196) هذه الزيادة ورد على من ضعفها .‏

والأرجح والله أعلم قول من قال بالجواز لأن فعل معاذ رضي الله عنه صريح في ذلك ،حيث كان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ،ولم ينكر عليه ذلك ،مع أنه أنكر عليه أنه أطال بهم الصلاة يوماً فقرأ بالبقرة فقال له : أفتان أنت يا معاذ .

أما قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تختلفوا على أئمتكم )) ،فإن المقصود لا تختلفوا عليه في أفعال الصلاة .

ومما يُردُّ به أيضاً على المانعين لإتمام المفترض بالمتنفل أنهم يجيزون صلاة المتنفل خلف المفترض ،مع اختلافهما في النية فيلزمهم بذلك التناقض ومخالفة الحديث الذي استدلوا به .

أما ما سأل عنه السائل من حالة اختلاف عدد الركعات فإن الأصل أن صلاة النفل مثنى مثنى أي يصلي المتنفل ركعتين ثم يسلم فإن أراد الزيادة فإنه يصلي ركعتين أخريين ،وعلى ذلك فإن المفترض إن كانت صلاته ثنائية فإنه يسلم مع إمامه ،وإن كانت أكثر من ذلك فإنه يقوم بعد سلام إمامه فيأتي بما بقي من صلاته ،فهو كالمسبوق ،،ولا يتصور أن تكون صلاة المأموم أقل من صلاة الإمام في عدد الركعات إلا في مثل حالة أن يأخذ المتنفل بقول من قال إن التطوع يمكن أن يكون أربع ركعات بتسليمة واحدة وتكون صلاة المأموم أقل من ذلك   ،والأولى في هذه الحالة ألا يأتم المفترض بالمتنفل ، لكن إن ائتم به فإنه ليس له أن يتابع إمامه فيما زاد على صلاته المفروضة ،بل عليه الجلوس حين تكتمل صلاته ،ثم هو مخير بعد ذلك في أن ينوي مفارقة الإمام ويسلم أو أن يظل محبوساً إلى أن ينتهي الإمام من صلاته فيسلم معه ،وقد أفتى بمثل هذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مسألة من صلى المغرب خلف من يصلي العشاء في الشرح الممتع(2/261) هذا والله تعالى أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال: هل ورد نهي عن رسول الله بعدم تسييده في الصلاة ؟ وما الحكم في تسييد رسول الله في التشهد الأخير من الصلاة ( اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد كما صليت علي سيدنا ابراهيم وعلي آل سيدنا ابراهيم)، هل هي جائزة أم لا ؟

الجواب : حديث ( لا تسيدوني في الصلاة ) حديث لا يصح ،بل قال السخاوي في المقاصد الحسنة : لا أصل له ، ولكن ليس معنى ذلك أنه

 يجوز لنا أن نسوده صلى الله عليه وسلم في الصلاة ،وذلك لأننا متعبدون بما ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو الذي قال لنا : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ،والوارد في  الأحاديث الصحيحة في الصلاة والسلام على النبي في التشهد ،وغيره أن نقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ...إلخ وليس في شيء من ألفاظ تلك الأحاديث لفظة سيدنا ،وعلى ذلك  فإضافتها بدعة ، والواجب الاقتصار على ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك والله   أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال: ما هو حكم تأجيل الصلاة عن وقتها بسبب النوم ،وهل لفضيلتكم من توجيه في ذلك ؟

الجواب : إن كان المقصود من السؤال أن ينام الإنسان وفي نيته الاستيقاظ للصلاة ،ولكن لا يصحو من نومه إلا وقد فات وقت الصلاة فهو معذور ولا إثم عليه ،لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى) أخرجه مسلم من حديث أبي قتادة ، وعليه أن يصليها إذا استيقظ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) أخرجه مسلم من حديث أنس وأما إن كان المقصود من السؤال أن يتعمد الإنسان النوم وقد دخل وقت الصلاة فينام دون أن يصلي وهو يعلم أنه لن يستيقظ حتى يخرج وقتها ،فلا شك أن ذلك قد ارتكب كبيرة ،لتأخيره الصلاة عن وقتها ،وكذلك من تعمد السهر وهو يعلم أنه بسبب سهره هذا لن يستطيع القيام لصلاة الفجر فإنهم يأثم بذلك لأنه تعاطى الأسباب التي يعلم أنها تمنعه من آداء الصلاة في وقتها ،وعليه التوبة من ذلك، ونصيحتي لكل مسلم أن يتقي الله تعالى وأن ينظم أوقاته على حسب الصلوات ،وأن يستعين بعد الله عز وجل بالوسائل التي تعينه على آداء الصلاة في وقتها كاستعمال الساعة المنبهة وعدم السهر ونوم القيلولة ونحو ذلك.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال: يتساهل كثير من النساء في الصلاة فتبدو ذراعاها أو شيء منها وكذلك قدمها وربما بعض ساقها فهل صلاتها صحيحة حينئذ ؟

الجواب :  يقول الله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ،وهذه الآية أصل في ستر العورة في الصلاة ،بالنسبة للرجال والنساء ،وقد اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف ذراعيها ولا ساقيها ولا شيئاً منهما في الصلاة ،ولو كانت تصلي في مكان لا يراها فيه رجل أجنبي عنها ، فإن كشفت شيئاً من ذلك فصلاتها لا تصح لفقدها شرطاً من شروط الصلاة ،وإنما وقع الخلاف في الوجه والكفين والقدمين ،وجمهور العلماء على أنه يجوز لها كشف الوجه والكفين كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى ،وقال أبو حنيفة إنه يجوز لها أن تكشف القدمين أيضا. 

وقد ورد في ذلك حديث عن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار : (قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها )
،والخمار هو غطاء الرأس ،والدرع هو القميص ،ولكن قد اختلف في هذا الحديث فصححه بعض أهل العلم ،وصححه بعضهم موقوفاً على أم سلمة أي من قولها هي ،بينما قال الشيخ الألباني في تمام المنة إنه لا يصح إسناده لا مرفوعاً ولا موقوفا .

لكنه صحح في نفس الكتاب أثراً عن أم سلمة أنها كانت تصلي في درع وخمار ،وكذا صحح الحافظ ابن حجر في المطالب العالية أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تصلي في درع سابغ ضيق ،وخمار ليس عليها إزار.

والدرع المعهود عند السلف هو القميص الساتر الذي يستر الذراعين ،لكن لا يلزم أن يكون ساتراً للقدمين،وعلى ذلك فقد رجح شيخ الإسلام ابن تيميه وتابعه الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (2/169) أنه ليس عليها ستر وجهها ولا كفيها ولا قدميها في الصلاة ،وإنما يكفي أن يكون القميص واصلاً إلى القدمين وأن تصل أكمامه إلى الرسغ .

هذا كله إذا لم تكن تصلي بحضرة رجال أجانب ،وأما إذا كان يراها رجال أجانب عنها ،ففي المسألة خلاف مشهور أي في حد عورة المرأة وهل هو جميع بدنها أم أنه جميع البدن ما عدا الوجه والكفين ،والأول هو الذي يقول به شيخ الإسلام ابن تيميه وهو الأقوى والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال: هل تبطل الصلاة إذا حاولت أثناءها إمساك إطلاق الريح فأنا لدي مشكلة في معدتي ولا أستطيع أن أتحكم في نفسي دائما؟

الجواب : لا ينبغي للإنسان أن يصلي وهو يدافع الريح ويحاول منع خروجه ،لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى -كما في صحيح مسلم من حديث عائشة -عن صلاة الرجل بحضرة الطعام أو هو يدافعه الأخبثان ،والأخبثان هما البول والغائط ،وهذا يدل على كراهة الصلاة في حالة مدافعة الإنسان للبول والغائط ،ويلحق بهما -كما قال الإمام النووي في شرح مسلم - ما كان في معناهما مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع ، وقد وقع الإجماع على كراهة الصلاة على هذه الحالة كما ذكر الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ،لكن إن صلى الإنسان وهو يدافع الريح أو الأخبثين فصلاته صحيحة مع الكراهة عند جمهور أهل العلم كما قال الإمام النووي رحمه الله .

وقد ذكر الأخ السائل أنه لا يستطيع التحكم في نفسه دائماً ،فإذا إذا كان السائل لا يستطيع أن يتحكم في نفسه ويخرج منه الريح رغماً عنه فإن هذا يسمى انفلات الريح وحكمه عند أهل العلم أن يتوضأ لوقت كل صلاة فيصلي تلك الصلاة بنوافلها ولا يضره إن خرج منه ريح في أثناء ذلك حتى في أثناء الصلاة قياساً على المستحاضة التي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتوضأ لوقت كل صلاة .

أما إن كان انفلات الريح ليس مستمراً وإنما يحدث أحياناً ،وأنه يعاني فقط من كثرة الغازات ،فإن له أن يؤخر الدخول في الصلاة إلى أن يشعر أنه يمكنه الدخول في الصلاة دون مدافعة ،فإن خشي خروج الوقت فالجمهور على أنه يصلي ولو كان يدافع الريح أو البول والغائط والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : وقع منذ أيام خسوف للقمر ،وسؤالنا كيف كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف؟ وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب قبل الصلاة أو بعدها أفتونا مأجورين.

الجواب : صلاة الكسوف والخسوف ركعتان ،في كل ركعة ركوعان وسجودان ،والسنة فيها أن يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ركوعاً طويلاً ثم يرفع منه فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى ثم يركع فيطيل لكن دون الركوع الأول ،ثم يسجد سجدتين طويلتين ،ثم يصلى الركعة الثانية كالأولى ثم يتشهد ويسلم .

أما الخطبة فمن قال بها من أهل العلم قال إنها بعد الصلاة ،وذلك لأن هناك خلافاً في مشروعيتها، فالمشهور في عند الحنابلة أنه لا خطبة لصلاة الكسوف ،وقال الإمام الشافعي بل يسن لها خطبة واحدة بعد الصلاة ، وقد اعتمد من قال بالخطبة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خطب بعد انتهائه من صلاة الكسوف ،وقال الآخرون إنها كانت مجرد موعظة ولم تكن خطبة ،كما قال بعضهم إنه صلى الله عليه وسلم إنما خطبهم ليبين لهم أن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، وذلك لما قالوا إنها كسفت بسبب موت إبراهيم بن الرسول صلى الله عليه وسلم  . والقول بسنية الخطبة أولى والله أعلم ،وقد رجحه الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : متى أصلى صلاة الصبح ؟ هل تجوز بعد صلاة الفجر مباشرة ،أم يجب علي أن أنتظر قليلا حتى أرى أن السماء لم تعد داكنة اللون؟

الجواب : وقت فريضة الصبح يبدأ من دخول وقت الفجر ،وعلى ذلك فيجوز لك صلاة تلك الفريضة بعد صلاة السنة مباشرة والتي يسميها البعض صلاة الفجر ،كما يجوز تأخيرها بشرط عدم تأخيرها إلى طلوع الشمس ،والأفضل المبادرة إلى صلاتها في أول وقتها .والله أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال :ما هي الأذكار أو السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلوات

الجواب : من الأذكار الثابتة بعد الصلوات :

- (أستغفر الله ) .(ثلاثاً )

- ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ).

- (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك،وله الحمد،وهو على كل شيء قدير،لا حول ولا قوة إلا بالله،لا إله إلا الله،ولا نعبد إلا إياه ،له النعمة وله الفضل،وله الثناء الحسن،لا إله إلا الله،مخلصين له الدين،ولوكره الكافرون ) .

- (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك،وله الحمد،وهو على كل شيء قدير ،اللهم لا مانع لما أعطيت،ولا معطي لما منعت،ولا ينفع ذا الجد منك الجد)

- التسبيح ثلاثاً وثلاثين والتحميد ثلاثاً وثلاثين والتكبير ثلاثاً وثلاثين،ثم تمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ).

هذا ويمكن للأخ السائل مراجعة هذه الأذكار وغيرها في مظانها من دواويين السنة وكتب كتب الأذكار ،والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل تجوز صلاة الجمعة أو العيدين مرتين في نفس المسجد بدعوى الضرورة؟

الجواب : لم يوضح الأخ السائل الضرورة التي تستدعي تكرار صلاة الجمعة أو العيد في نفس المسجد، ولكن الذي يظهر أن السبب الذي قد يجعل البعض يفكرون في صلاة الجمعة أو العيد مرتين هو ضيق المكان وعدم اتساعه لكل المصلين ، فإذا كان الأمر كذلك

فإني أحيل السائل علي فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ،حيث ورد إليها سؤال من فرنسا حول إقامة الجمعة مرتين في المسجد الواحد بسبب ضيق المكان ،فأجابت بما نصه : (( إنشاء جمعتين في مسجد واحد غير جائز شرعا، ولا نعلم له أصلاً في دين الله، والأصل أن تقام جمعة واحدة في البلد الواحد، ولا تتعدد الجمع إلا لعذر شرعي؛ كبعد مسافة على بعض من تجب عليهم، أو يضيق المسجد الأول الذي تقام فيه عن استيعاب جميع المصلين، أو نحو ذلك مما يصلح مسوغا لإقامة جمعة ثانية ،فعند ذلك يقام جمعة أخرى في مكان يتحقق بإقامتها فيه الغرض من تعددها ،فعلى الإخوة السائلين أن يلتمسوا مكانا آخر وسط من يأتون للمسجد المطلوب وإعادة صلاة الجمعة فيه ويقيموا فيه جمعة أخرى، حتى ولو لم يكن مسجداً كالمساكن الخاصة وكالحدائق والميادين العامة التي تسمح الجهات المسؤولة عنها بإقامة الجمعة فيها )). 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

سؤال : كلما دخلت في الصلاة أدخل ومعي هموم الدنيا والآخرة فعلى سبيل المثال تارة أفكر في الدعوة وتارة في مسائل علمية وتارة في حوائج الدنيا المختلفة، وأحيانا تغلبني الأفكار والهموم وإن وصل بي الأمر إلى هذا الحد يبدأ الوسواس، ويدخلني الشك هل ركعت أم لا، هل سجدت مرة واحدة أو مرتين إلخ... فهل من علاج لهذه الأمور أفيدونا أكرمكم الله، وفرج الله عنكم كرب الدنيا والآخرة آمين. والسلام عليكم

الجواب : أولاً : ذكر السائل أنه كلما دخل في صلاته دخل ومعه هموم الدنيا والآخرة ، ولا شك أنه يقصد بهموم الدنيا والآخرة كثرة الهموم والمشاغل ،ولكن الحقيقة أنه ليس من المناسب التعبير بذلك ، لأنه لا مشكلة في أن يدخل العبد صلاته ومعه هموم الآخرة ،لأنه متى حمل هموم الآخرة وتفكر فيها فإن ذلك سيحمله ولا شك على الإخلاص في صلاته والخشوع فيها ، لكن المشكلة في هموم الدنيا فقط ، وعلاج ذلك بأن يوطن نفسه على ترك تلك الهموم وراء ظهره قبل دخوله في صلاته ،وذلك بأن يستحضر في  نفسه عظمة الباري سبحانه وتعالى ، وأنه إنما يقف في صلاته بين يدي رب العالمين الذي يعلم سره ونجواه ،ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فحينئذ يتولد في قلبه شعور بالحياء من الله تعالى وأنه لا يليق به أن يقف بين يدي ربه وهو منشغل عنه بما سواه ،وذلك أن الحياء من الله مبني على مراقبة العبد لربه وأن يستشعر دائماً أن الله مطلع عليه لا يخفي عليه سبحانه من أمر عبده شيء ،ولذا فقد صدر ابن القيم حديثه عن منزلة الحياء في مدارج السالكين بقوله تعالى : (ألم يعلم بأن الله يرى )،وقوله : ( إن الله كان عليكم رقيباً ) وقوله : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ).

وإن مما ينبغي على العبد أيضاً تدبر الآيات التي يقرؤها أو يستمع إليها ،فإن ذلك -فضلاً عنه أمر مطلوب لذاته - فإنه سيصرف عنه التفكير في هموم الحياة الدنيا .

ثم إن عليه الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم كلما أحس بوسوسة الشيطان ،وأن يتفل عن يساره كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص لما أتاه يشكو إليه أن  الشيطان قد حال بينه وبين صلاته وأنه يلبسها عليه ،فقال له كما في صحيح مسلم : ( ذاك شيطان يقال له خِنْزِب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ،واتفل عن يسارك ) .[أخرجه مسلم].

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : دخلت الصلاة خلف الإمام وهو في الركعة الثانية وزاد الإمام ركعة في الصلاة (فأتى بخامسة ناسيا) فهل أكون بذلك صليت ثلاث ركعات وينقصني ركعة واحدة أم أصلي ركعتين ولا تحتسب الركعة التي أتى بها الإمام زيادة..

الجواب :  أولاً يبدو أن هناك خللاً في صياغة السؤال ،فالأخ الكريم يقول إنه دخل في الركعة الثانية، والظاهر من سياق كلامه أنه يقصد الركعة الثالثة ،وعلى كل حال فالجواب : أن الصحيح إن شاء الله أنه يحتسب الركعة التي زادها الإمام ،فإن كان دخل مع الإمام في الركعة الثالثة فإنه يقوم بعد تسليم الإمام ليأتي بركعة واحدة ،وإن كان قد دخل في الثانية ،فإنه تكون قد تمت صلاته ويسلم مع الإمام وليس عليه شيء ؛ وذلك لأن زيادة الإمام كما يقول الشيخ ابن عثيمين لنفسه وهو معذور فيها لأنه زاد تلك الركعة ناسياً لا متعمداً ،وأما أنت أيها الأخ السائل فإنك لو لم تحتسب الركعة الزائدة فإنك تكون قد صليت خمس ركعات بغير عذر وهذا لا يجوز ،بل هو مبطل للصلاة والله أعلم.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : أود السؤال عن الصلاة في القبور إذا ما حان وقت الصلاة وأنا هناك ؟

الجواب : المقبرة من المواضع التي نهي عن الصلاة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )متفق عليه ،وعند مسلم : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) ،وفي الحديث أيضاً : (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان وقال الإمام ابن تيميه في الاقتضاء : أسانيده جيدة .

ولهذه الأدلة وغيرها  لم يختلف أهل العلم في كراهة الصلاة في المقبرة ،ولكن اختلفوا في بطلانها : فالجمهور على صحة الصلاة مع كراهتها ،وذهب الحنابلة والظاهرية إلى بطلانها ،والقول بالبطلان رجحه من المعاصرين الشيخ سيد سابق في فقه السنة والشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ،والله تعالى أعلم.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : إذا كان للمسجد إمام معين من قبل الإدارة هل يجوز التقدم عليه دون إذنه حتى ممن يفضله؟

الجواب : الإمام الراتب هو الأحق بالإمامة في مسجده ،ولا يجوز التقدم عليه إلا بإذنه ،حتى ممن يفضله ،ما دام هذا الإمام الراتب قارئاً يقرأ القرآن على وجه تحصل به براءة الذمة ،ذكر ذلك الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ،واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم : (لا يؤمن الرجل الرجلَ في سلطانه) رواه مسلم ، قال رحمه الله : (( ومعلوم أن إمام المسجد سلطانه والنهي هنا للتحريم ،فلا يجوز  للإنسان أن يؤم في مسجد له إمام راتب إلا بإذن الإمام أو عذره ،وكما أن هذا مقتضى الحديث فهو مقتضى القواعد الشرعية لأنه لو ساغ له أن يؤم في مسجد له إمام راتب بدون إذنه أو عذره لأدى ذلك إلى الفوضى والنزاع ) . والله أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكره الإمام في أثناء الخطبة ؟

الجواب : الذي يظهر أنه إذا ذكر الخطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المستمع يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في سره أو بصوت خفيض ،لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الذكر المأمور به ،ومتى أمكن الإتيان به دون رفع للصوت فإنه لا يدخل والله أعلم في معنى اللغو المنهي عنه في أثناء خطبة الجمعة ،وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة أن المستمع للخطبة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم دون رفع للصوت ،وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : (( إذا ذكر الخطيب النبي صلى الله عليه وسلم فإن المستمع يصلي عليه سراً ، حتى لا يشوش على من حوله )) والله أعلم.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما حكم تشبيك الأصابع أثناء المكوث في المسجد بين الصلاتين؟

الجواب : بوب الإمام البخاري في صحيحه باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره وأورد فيه أحاديث منها حديث عبد الله بن عمر أو ابن عمرو : ( شبك النبي بين أصابعه) ،وحديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) وشبك بين أصابعه ،كما أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة سهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفيه أنه لما انصرف من صلاته ( قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ) ،وهذا ظاهر في أنه لا بأس بتشبيك الأصابع أثناء المكث في المسجد، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/566) : (( أورد فيه –أي في هذا الباب - حديث أبي موسى وهو دال على جواز التشبيك مطلقاً ،وحديث أبي هريرة وهو دال على جوازه في المسجد )) .

وقد وردت أحاديث في النهي عن تشبيك الأصابع في المسجد،كحديث : ( إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة ) أخرجه الترمذي  وأبو داود ،وصححه بعض أهل العلم ،وضعفه آخرون ،قال الحافظ ابن حجر : والرواية التي فيها النهي عن ذلك-أي التشبيك- ما دام في المسجد ضعيفة كما قدمنا فهي غير معارضة لحديث أبي هريرة .

وعلى فرض صحة أحاديث النهي ،فإنها كما ذكر صاحب عون المعبود ليست مساوية في الصحة لحديث البخاري ،فلا ينبغي معارضتها به ، ويمكن أن تحمل أحاديث النهي عن التشبيه كما ذكر بعض أهل العلم على تشبيك يكون على وجه العبث واللهو الذي لا يليق بالمساجد لا على مطلق التشبيك والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : إذا تركت ركناً أو واجباً نسياناً ونسيت أن أسجد للسهو وقد انتهيت من صلاتي فهل أعيد صلاتي مرة أخرى أم لا؟

الجواب : ترك الركن يختلف عن ترك الواجب وبيان ذلك كما يلي :

أولاً : إن تركت ركناً ولم تتذكر إلا بعد الانتهاء من الصلاة فإن كان الوقت قريباً وذلك  بأن تتذكر نسيانك للركن بعد السلام مباشرة أو بعده بوقت يسير ،فإما أن يكون هذا الركن من الركعة الأخيرة أو من ركعة قبلها ،فإن كان من الركعة الأخيرة فإن عليك أن تأتي بهذا الركن وما بعده ثم تتشهد وتسجد للسهو وتسلم ، وإن كان من ركعة قبل الركعة الأخيرة فإنك تأتي بركعة كاملة ثم تتشهد وتسجد للسهو وتسلم.

وأما إن تذكرت بعد أن طال الفصل فإن عليك أن تعيد الصلاة كاملة .

ثانياً : إن كان المتروك واجباً فإنك إن تذكرت بعد انتهاء الصلاة بوقت يسير فعليك أن تعود لتسجد للسهو ،وإن تذكرت بعد وقت طويل فليس عليك شيء ،هذا خلاصة ما ذكره الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع والله أعلم 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يجوز لي أن أقدم صلاة العشاء عن وقتها الأصلي؟علما وقت العشاء هنا أصبح في وقت متأخر ليلاً،وعلي الاستيقاظ صباحاً في وقت مبكر.

الجواب : لا يجوز تقديم صلاة العشاء عن وقتها ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع لكل صلاة وقتاً لا تصلى قبله كما لا يجوز تأخيرها عن آخر وقتها ، ولكن يجوز لك الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم عند الضرورة أو الحاجة ،فإذا رأيت أن صلاتك العشاء في وقتها تسبب لك حرجاً ومشقة شديدة فلا بأس بالجمع بين المغرب والعشاء في ذلك اليوم ،وتقدير الضرورة أو الحاجة يكون حسب حالة كل إنسان فلا ينسحب ذلك على غيره ،وعلى كل حال فلعلنا نعود قريباً بإذن الله لمناقشة مسألة تأخر وقت العشاء في بعض بلاد أوربا في وقت الصيف وما يترتب عليها من أحكام والله المستعان وهو أعلى وأعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما حكم من لا يصلي في المساجد ويكتفي بالصلاة في البيت ؟ بدعوى أنه ليس متأكداً من إيمان الإمام وأنه لا يجوز إقامة مساجد في دار الكفر.بل يذهب إلى تكفير كل من لم يكفر ولاة الأمور أو نحو ذلك .

الجواب : ليس هذا من منهج أهل السنة والجماعة ،بل هو خطأ بين وقول باطل ،فإن من علامات أهل السنة عدم هجر المساجد ،وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: (من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن [ أي في المساجد]، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) أخرجه مسلم 654.

وأما ما احتج به ذلك الشخص من أنه ليس متأكداً من إيمان الإمام فإن ذلك قول باطل بيِّن البطلان، إذ ما دام هذا الإمام يظهر الإسلام بقوله وفعله ولا يتلبس بشرك ظاهر فإنه لا يجوز لأحد أن يخرجه من دائرة أهل الإسلام إلا بدليل قطعي ،لا بمجرد الشك ،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تُخفروا الله في ذمته). [ أخرجه البخاري (384) من حديث أنس ].

فعلى هذا المدعي أن يثبت أن ذلك الإمام كافر بالدليل والبرهان وإقامة الحجة عليه قبل أن يدعو إلى ترك الصلاة خلفه ،وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى (23/351): (( يجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس والجمعة وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقاً باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ،وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه ،ولا أن يمتحنه فيقول ماذا تعتقد ؟ بل يصلي خلف مستور الحال ..... وقول القائل لا أسلم مالي إلا لمن أعرف ،ومراده لا أصلي خلف من لا أعرفه ،كلام جاهل لم يقله أحد من أئمة الإسلام )) إلى أن قال رحمه الله : (( ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف )) .

وقال رحمه الله : (23/343) : (( فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته لم يجز ذلك (أي لم يجز منعه ) بل يصلى خلفه ما لا يمكنه فعلها إلا خلفه كالجمع والأعياد والجماعة إذا لم يكن هناك إمام غيره ... ولهذا كان الصحابة يصلون خلف الحجاج والمختار بن أبي عبيد الثقفي وغيرهما الجمعة والجماعة فإن تفويت الجمعة والجماعة أعظم فساداً من الاقتداء فيهما بإمام فاجر )) .

والمختار بن عبيد مبتدع ضال كذاب كان يزعم أن جبريل يأتيه بالوحي ، ،قال ابن كثير في البداية والنهاية (8/295) : (( وكان يظهر التشيع ويبطن الكهانة وأسر إلى أخصائه أنه يوحى إليه ،ولكن لا أدري هل كان يدعي النبوة أم لا ؟)) .

وكذلك الحجاج لم يكن مجرد طاغية كما يظن كثير من الناس ،بل وقعت منه بعض الكفريات التي كفره لأجلها بعض العلماء كما لعلنا نوضح ذلك فيما بعد .

أما قوله إنه لا يجوز إقامة المساجد في دار الكفر فهي مجرد دعوى عارية عن الدليل ففي أي كتاب أو أي سنة أن ذلك لا يجوز ، وقد أمرنا الإسلام ببناء المساجد وتعميرها أمراً عاماً غير مقيد بكون ذلك في دار الإسلام ،وإنما كان السلف لا يبنون المساجد في دار الكفر لأنهم لم يكونوا يستطيعون ذلك ،أما الآن فقد صرنا بحمد الله نستطيع إنشاء المساجد في هذه البلاد والصلاة فيها وهذا من نعم الله تعالى التي يجب أن نشكر الله عليها ،لا أن نكفرها بهجر بيوت الله ،وقد ثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم صلوا الجمعة بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم (أي حين كانت المدينة دار كفر )حيث جمَّع بهم أسعد بن زرارة رضي الله عنه كما قال  كعب بن مالك رضي الله عنه [ أخرجه أبو داود (1069) وإسناده حسن ]

وهذا الحديث وإن لم يدل على بناء مسجد في دار الكفر إلا أن ما فيه من صلاة الجمعة في دار الكفر يبطل قول هؤلاء الذين يدْعُون إلى هجر الجمع والجماعات في غير دار الإسلام ،وعلى كل حال فهو الذي يدعي أنه لا يجوز إقامة المساجد في دار الكفر فهو المطالب بالدليل .

 أما ما ذكره السائل عن ذلك الشخص من أنه يكفر كل من لم يكفر ولاة الأمور ، فقد بينا في إجابة سؤال سابق أن منهج أهل السنة والجماعة أنه يفرق بين الحكم على فعل ما أو قول ما بأنه كفر وبين تكفير الشخص المعين الذي وقع منه ذلك ،وأنه لا بد في الحكم بخروج الشخص من الإسلام من توافر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، كما بينا أنه لا مانع من الاختلاف في تكفير عمل ما أو شخص ما فقد يتبين لعالم أن فلاناًً قد قامت عليه الحجة فيكفره ،بينما لا يتبين ذلك لغيره فلا يكفره ،وقد اختلف السلف في تكفير بعض الأشخاص ،ومع ذلك فإن الذين كفروهم لم يكفروا من لم يكفرهم ،لعلمهم أن ذلك من مواضع الاجتهاد ،ولعلنا نعود قريباً إلى توضيح هذه الجزئية بصورة أكثر تفصيلاً بإذن الله تعالى .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال: سمعنا أن بعض الناس يقولون إن وقت صلاة العشاء إلى دخول وقت صلاة الصبح أو الفجر, فما صحة هذا القول ؟وإن كان خطأ فهلا بينتم لنا القول الصحيح في المسألة وكيف نطبقه مثلا هنا في ألمانيا وخصوصا في وقت الصيف حين يكون الوقت ضيقا؟

الجواب : لم أفهم معنى ما ذكره السائل من أن وقت العشاء إلى دخول الفجر ،وهل يقصد به أن وقت العشاء يمتد إلى الفجر أي أن آخر وقت العشاء هو طلوع الفجر ؛أم أنه يقصد أن وقت دخول العشاء يكون مع دخول الفجر .

وعلى كل حال فإذا كان السؤال عن آخر وقت العشاء فقد قال بعض أهل العلم إن وقت العشاء يمتد إلى دخول وقت الفجر ،وهو قول الحنفية ،لكن القول الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن وقت الاختيار للعشاء ينتهي عند منتصف الليل ،لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ...ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل ). [أخرجه مسلم 612 من حديث عبد الله بن عمرو ] ،وقال بعضهم إنه ينتهي عندما يذهب ثلث الليل ،واستدل أصحاب هذا القول بأن جبريل صلى العشاء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول عند غياب الشفق وفي اليوم الثاني صلى به العشاء حين ذهب ثلث الليل ثم قال : (الصلاة بين هذين الوقتين ).[ أخرجه أبو داود (393) والترمذي(149) من حديث ابن عباس وصححه الترمذي وابن خزيمة والنووي وغيرهم ]،قال شيخ الإسلام ابن تيميه : لو قيل إن آخر وقت العشاء إلى نصف الليل تارة وإلى ثلثه تارة أخرى لكان متوجهاً .

وهذا في حالة الاختيار ،أما في حالة الضرورة فإن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر في حق أصحاب الأعذار إلى كالمريض والمسافر والحائض إذا طهرت قبل الفجر ونحوهم .

أما إن كان السائل يقصد أن أول وقت العشاء لا يدخل إلا مع طلوع الفجر ،فإن هناك فترة في فصل الصيف لا يغيب فيها الشفق الأحمر في ألمانيا وبعض البلدان إلى أن يطلع الفجر ،وبما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حدد لنا بداية وقت العشاء بغياب الشفق ،فإن معنى ذلك أن علامة دخول وقت العشاء لا تكون موجودة طيلة تلك الفترة ،وقد يصح أن يقال كما ذكر السائل أن وقت العشاء يختلط مع وقت الفجر ،ولكن اعتمد أهل العلم تقديرات معينة يمكن أن يحدد على أساسها وقت صلاة العشاء في تلك الفترة ،وسوف ننشر قريباً بإذن الله مبحثاً مختصراً في بيان تلك التقديرات ،وعلى كل حال فالذي ننصح به الأخ السائل أن يصلي العشاء مع الجماعة في الوقت الذي تحدده المساجد والمراكز الإسلامية المعتمدة في هذه البلاد ،فإن شق عليه في ليلة أن يبقى مستيقظاً إلى ذلك الوقت فله أن يجمع في تلك الليلة بين المغرب والعشاء جمع تقديم أي في وقت صلاة المغرب والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يلزم المؤذن الذي يؤذن من داخل المسجد عبر مكبر الصوت الالتفات لليمين والشمال عندما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح .

الجواب : الذي يظهر والله أعلم أنه لا يلزمه ذلك ،لأن الحكمة من الالتفات يميناً وشمالاً كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هي (( إبلاغ المدعوين من على اليمين وعلى الشمال ،وبناء على ذلك لا يلتفت من أذن بمبكر الصوت ؛لأن الإسماع يكون من السماعات التي في المنارة ،ولو التفت لضعف الصوت لأنه ينحرف عن الآخذ )).[الشرح الممتع :2/60].

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل أقول النية بعد إقامة الصلاة مثلا في نفسي أو هل أكتفي بالقصد عند خروجي من المنزل وأنوي صلاة العصر مثلا وأكتفي بذلك.

الجواب : قد نص أهل العلم على أنه على المصلي أن يأتي بالنية مع بدء صلاته ،وعند الإمام الشافعي يشترط أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام ،ولا يجوز أن يقدم النية على تكبيرة الإحرام لقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ،أي مخلصين حال العبادة وعبادة الصلاة لا تبدأ إلا بتكبيرة الإحرام ، وعند الحنابلة يجوز أن تقدم النية على تكبيرة الإحرام بوقت يسير بشرط عدم فسخها كما ذكر ابن قدامة في المغني ، ونقل الإمام ابن تيميه في المجلد الثاني والعشرين عن الإمام أحمد ما يفيد جواز الاكتفاء بنيته حال خروجه من بيته ،والأولى تجديد النية عند تكبيرة الإحرام والله أعلم. 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : أود الاستفسار عن وقت الثلث الأخير من الليل علماً أن الفجر عندنا حالياً الساعة 3.30 صباحاً.

الجواب : لتحديد الثلث الأخير من الليل لا يكفي معرفة وقت طلوع الفجر بل لا بد من معرفة وقت مغيب الشمس ، لأن وقت الليل هو ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر فإذا عرف الإنسان كم ساعة بين غروب الشمس وطلوع الفجر ،فإنه يجزئ تلك الساعات إلى ثلاثة أجزاء متساوية ،والجزء الأخير منها يكون هو ثلث الليل الآخر والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ورد فضل قراءة سورة الملك كل ليلة ،السؤال يا شيخ هل إن حافظ المرء على الصلاة بها في قيام الليل قد يكون نوعا من الابتداع؟

الجواب : نعم قد صح عند أبي داود والترمذي في فضل قراءة سورة الملك أنها تشفع في صاحبها حتى يغفر الله له ، وصح عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم لكان لا ينام حتى يقرأ ألم تنْزيل (أي سورة السجدة) وتبارك الذي بيده الملك ،فعلى ذلك يستحب قراءة سورة الملك كل ليلة ،فإن أراد المسلم أن يجعل قراءتها في قيام الليل فلا أرى مانعاً من ذلك ولا يدخل ذلك والله أعلم في عداد البدع ، فإن مواظبة المرء على قراءة سورة معينة في صلاته لا شيء فيه ،وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد ،فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ،فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أخبروه أن الله يحبه).

وصح عند الترمذي –ورواه البخاري تعليقاً - أن رجلاً من الأنصار كان يؤم الناس في مسجد قباء فكان يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة ثم يقرأ معها سورة أخرى لأنه كان يحب سورة الإخلاص، فأقره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك وأخبره أن حبه إياها تلك السورة أدخله الجنة . هذا والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال :كنت مسافراً وصليت مع جماعة فسلمت قبل الإمام بعد ركعتين، هل صلاتي صحيحة أم يلزمني إعادتها.

الجواب : الصواب أنه كان الواجب عليك أن تتم الصلاة مع الإمام ،وهذا هو رأي الأئمة الأربعة وغيرهم ،وإنما خالف في هذه المسألة بعض أهل العلم كابن حزم فقال بأن المسافر عليه أن يصلي ركعتين فقط ولو كان يصلي وراء إمام مقيم ،والصحيح هو القول الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) أخرجه البخاري ومسلم ،وقال موسى بن سلمة الهذلي سألت ابن عباس: ( كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام ؟فقال : ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ) أخرجه مسلم ، فمفهوم قول ابن عباس أنه إذا كان يصلي خلف إمام مقيم فإنه يصلي أربعاً ، وفي مسند أحمد أن ابن عباس رضي الله عنهما  سئل : ( ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ،وأربعاً إذا ائتم بمقيم ؟ فقال : تلك السنة ) ،وعلى ذلك فإن عرض لك هذا الأمر مرة أخرى فعليك أن تتم مع الإمام ،أما تلك الصلاة فلا يلزمك إعادتها لفوات وقتها، ولأن الذي يظهر أنك كنت تظن أن ما فعلته صواب ،ولذا لا يلزمك قضاء تلك الصلاة والله أعلم . 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما حكم حمل المصحف أثناء صلاة التراويح والقراءة منه؟

الجواب : إذا كان المقصود السؤال عن كون الإمام يقرأ من المصحف في صلاة التراويح فإن فالراجح من أقوال أهل العلم أنه لا بأس بذلك ،وقد ثبت أن ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها كان يؤمها ومن معها في رمضان وهو يقرأ في المصحف [أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم ووصله ابن أبي شيبة وغيره ].
أما إن كان المقصود حمل المأموم للمصحف خلف الإمام فالذي يظهر كراهته لأنه لا ضرورة تحمل المأموم على ذلك ،ولما في حمله المصحف من تضييع سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر، وكذلك تضييعه سنة النظر إلى موضع السجود ولكون ذلك يؤدي إلى كثرة الحركة في الصلاة وأن ذلك قد يؤثر على خشوعه في صلاته ، وبنحو هذا الذي قلناه كان يفتي الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى ،والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يجوز للمرء ترك الصلاة في المساجد إذا علم أنه مراقب من قبل المخابرات،خصوصا أنه إذا تم اعتقاله فلن يتم اعتقاله وحده ، مع ما يصحب الاعتقال من تعذيب و هتك للعرض و غيره.

الجواب : ذكر أهل العلم أن الخوف من أعذار ترك الجماعة سواء كان خوفاً على النفس أو المال أو الأهل ،وسواء كان الخوف من ذي سلطان أو غيره ، والله تعالى يقول : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ويقل : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) ،ومن القواعد الفقهية المقررة : (أن المشقة تجلب التيسير)، و(أن الأمر إذا ضاق اتسع ).

فعلى ذلك إذا كان الحال كما ذكر في السؤال من خوف الشخص من الاعتقال فإنه يرخص له في ترك الجماعة ،بشرطين الأول : أن يكون خوفه من السلطات ليس بسبب أنه ارتكب جرماً شرعياً ويخشى من الملاحقة والعقاب ،وإنما يرخص في ذلك لمن كان مظلوماً كالداعية إلى الله الذي يطارد لأجل دينه ودعوته إلى الله ، والثاني أن يكون الخوف حقيقياً وليس أمراً متوهماً والله تعالى أعلم . 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : حكم الصلاة خلف من يدعو للحكام المبدلين لشرع الله ؟

السؤال : في أحد الدروس لأحد طلبة العلم نقل الإجماع على عدم جواز صلاة الجمعة خلف الإمام الذي للحاكم المبدل للشريعة الحاكم بغير ما أنزل الله بالنصر والتمكين ،والخلاف في الدعاء له بالهداية، فما العمل يا شيخ في وقت أكثر الخطباء فيه يفعلون الأمر الأول ،وهل يمكن أن يصلي خلفهم باعتبارهم متأولين لانتشار الإرجاء في أوساط كثير من الدعاة ؟

الجواب : الذي أراه والله أعلم أن على المسلم أن يبحث عن مسجد لا يُدعى فيه لأولئك الحكام المبدلين لشرع الله تعالى ، فإن لم يجد في مدينته أو منطقته إلا من يفعل ذلك فإنه يصلي خلفه ولا شيء عليه إن شاء الله ،لكن عليه أن يتحرى الأمثل فالأمثل بمعنى أنه إن لم يجد إلا خطيبين أحدهما يدعو لهم بالنصر والتمكين ،والآخر يدعو لهم بالهداية فعليه أن يترك الأول ويصلي خلف الثاني .

وتفصيل ذلك أن نقول إنه لا شك أنه لا يجوز الدعاء بالنصر والتمكين لمن بدَّل شرع الله ،لأن الدعاء بذلك معناه الرغبة في استمرار ذلك التبديل ،وحتى الدعاء لهم بالهداية والصلاح فإنه وإن كان الأصل جواز ذلك لما ثبت من دعائه صلى الله عليه وسلم من الدعاء لدوس بالهداية ، إلا أن جعْل ذلك في الخطبة والاستمرار عليه يخشى أن يكون من البدع المحدثات ،وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يكره الدعاء للسلاطين على المنابر حتى ولو كانوا من أهل العدل فكيف بهؤلاء ؟

فهذا حكم الدعاء نفسه أما حكم الصلاة خلف أولئك الخطباء الذين يفعلون ذلك ،فلا أدري من أين أتى الأخ الكريم بالإجماع المذكور في السؤال ،أما أنا فلم أقف عليه ولا أعلم مستنده .

والذي نعلمه أن هذه المسألة إنما تندرج في ما ذكره أهل العلم من حكم الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، والذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الثالث والعشرين أنه يفرق بين حالة ما إذا كان الإنسان يمكنه الصلاة خلف إمام غير مبتدع فهنا لا يصلي خلف الإمام المبتدع ،لكن إن صلى خلف المبتدع مع قدرته على الصلاة خلف غيره ففي صحة صلاته نزاع بين العلماء فمذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه تصح الصلاة وفي مذهب مالك وأحمد نزاع وتفصيل .

أما إذا لم يمكن الصلاة خلف غير ذلك المبتدع فإنه يصلى خلفه باتفاق أهل السنة والجماعة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية  في المجلد المشار إليه ، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يصلي خلفهم ثم يعيد الصلاة لكن رجح الإمام ابن تيمية أنه يصلي ولا يعيد ،واستدل على ذلك بصلاة ابن عمر خلف الحجاج ،وصلاة ابن مسعود وغيره خلف الوليد بن عقبة وكان يشرب الخمر حتى إنه صلى بهم مرة الصبح أربعاً ،وقال : ((أزيدكم )) ، وفي صحيح البخاري أن عثمان رضي الله عنه لما حُصر صلى بالناس شخص ،فسأل سائل عثمان فقال : إنك إمام عامة وهذا الذي يصلي بالناس إمام فتنة ،فقال فقال يا ابن أخي إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإن أحسنوا فأحسن معهم ،وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم ) .

فإن قائل لعل هذا في من لم تكن بدعته مكفرة ،أما تبديل الشرائع فهو كفر، قلنا قد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يدخل في أهل البدع الذين يصلى خلفهم عند عدم التمكن من الصلاة خلف غيرهم بعض من تقرر عند أهل العلم أن قولهم كفر ؛فقد قال بعد أن ذكر ما نقلناه عنه آنفاً : (( وهذا كله يكون فيمن ظهر منه فسق أو بدعة تظهر مخالفتها للكتاب والسنة كبدعة الرافضة والجهمية ونحوهم، ومن أنكر مذهب الروافض وهو لا يصلي الجمعة والجماعة ،بل يكفر المسلمين فقد وقع في مثل مذهب الروافض ،فإن من أعظم ما أنكره أهل السنة عليهم تركهم الجمعة والجماعة وتكفير الجمهور )) .

وقد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله أنه صلى خلف بعض الجهمية كما في مجموع الفتاوى (7/507) مع أنه رحمه الله كان يكفر الجهمية لأن مناقضتهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مناقضة ظاهرة بينة .

وسر المسألة هو ما أشرنا إليه في أكثر من موضع من التفرقة بين كفر النوع وكفر المعين ، فالذين كان يصلي الإمام أحمد وراءهم من الجهمية لم يكن يكفر أعيانهم ، مع اعتقاده أن قولهم كفر مخرج من الملة، لعلمه أنهم لم يتبين لهم أنهم مكذبون بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ،وإنما تأولوا فأخطؤوا وقلدوا من قال لهم بذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((... مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية،ولا كل من قال‏:‏ إنه جهمي كفره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم، بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم،وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفرهم أحمد وأمثاله، بل كان يعتقد إيمانهم،وإمامتهم، ويدعو لهم، ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم، والحج والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة‏.‏ وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم، وإن لم يعلموا هم أنه كفر، وكان ينكره ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان .....))‏.‏ مجموع الفتاوى: (7/507(.

ولا شك أن من قامت عليه الحجة من أهل البدع المكفرة فإنه يحكم بكفره ولا يصلى خلفه ، فمن تبين له أن شخصاً بعينه قد بين له الأمر وعُرِّف أن التشريع من دون الله كفر أكبر ومع ذلك أصر على ما هو عليه فإنه يحكم بكفره ،ولا يصلى خلفه ، لكن الظاهر من حال الخطباء المسؤول عنهم أنهم متأولون بل لا يبعد أن يكونوا جهالاً بهذه المسائل أصلاً ،وليس معنى أنهم خطباء أو أنهم درسوا بعض العلوم الإسلامية أن لا يعذروا بجهلهم أو تأويلهم ،فقد قال شيخ الإسلام عن بعض مَن ناظرهم من الجهمية : (كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله فوق العرش لما وقعت محنتهم : أنا لو وافقتكم كنت كافراً ؛لأني أعلم أن قولكم كفر وأنتم عندي لا تكفرون ؛لأنكم جهال ،وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم ،وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له). [الرد على البكري ص: 620]

كما أن التكفير في مثل الحالة المسؤول عنها هو تكفير باللازم لأن الدعاء بحد ذاته ليس كفراً ،إنما يلزم منه أنه الداعي يرضى بما يفعله أولئك القوم من تبديل لشرع الله ،وقد أشرنا مراراً إلى أن لازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يلتزمه صاحبه ،وقد ذكرنا في مقال سابق أنه قد ثبت بالأسانيد الصحيحة أن علياً رضي الله عنه لم يكفر الخوارج مع أن لازم قولهم الكفر .

فلذا لا يمكننا تكفير هؤلاء الأئمة ، ويظلون في دائرة أهل البدع الذين قلنا إنه يجب الصلاة خلفهم إن لم يوجد غيرهم والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يُشرع للمصلي أن يتحول من الموضع الذي صلى فيه الفريضة ليصلي النافلة أو أن يتبادل المكان مع الجار لأداء صلاة السُنة لأني رأيت بعض المصلين يتبادلون أماكنهم لأداء صلاة السُنة، فهل لهذا أصل من سُنة النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب : استحب ذلك بعض أهل العلم ،واستدلوا بما ورد في صحيح مسلم عن السائب بن يزيد أنه صلى راتبة الجمعة في مقامه الذي صلى فيه الفريضة ،وأن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال له : ( لا تعُد لما فعلت ،إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ،فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ،ألا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ) أخرجه مسلم ( 883)

فقد استُدل بذلك على استحباب الفصل بين الفريضة والنافلة ، وقد ذكر الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في حكمة ذلك أنه يكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة ، ولكن يلاحظ هنا أنه قال : حتى تتكلم أو تخرج ،ومعنى ذلك أن الفصل بين الفريضة والنافلة لا يكون فقط بالتحول من المكان بل يحصل بالكلام أيضاً ،فإذا قال أذكار ما بعد الصلاة مثلاً أمكنه التطوع في مكان الفريضة ،وعلى كل حال فالأمر كله دائر على الاستحباب والأفضلية فقط ،وأنه لو صلى النافلة في الموضع الذي صلى فيه الفريضة حتى دون فصل بتحول أو كلام فلا إثم عليه ولا كراهة ، وربما يكون السبب في حمل حديث معاوية على الاستحباب فقط أنه قد وردت آثار عن الصحابة أنهم كانوا يصلون النافلة في موضع الفريضة صح ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه رواه عنه البخاري في صحيحه ( 848) .

وعند الحنابلة أنه يكره ذلك في حق الإمام دون المأموم ،وقالوا في تعليل ذلك إن الإمام إذا قام مباشرة بعد الفريضة ليصلي النافلة دون فصل بتحول أو كلام فإنه يُخشى أن يُظن به أنه قد تذكر نقصاً في صلاته فيلبس على المأمومين،أما المأموم فلا ترد في حقه هذه العلة ،كما روى ابن أبي شيبة بإسناد حسنه الحافظ في الفتح أن علياً رضي الله عنه قال : ( من السنة ألا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه ) هذا والله تعالى أعلم  .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما شروط الفتح علي الإمام ؟

الجواب : دلت الأحاديث الصحيحة على مشروعية الفتح على الإمام إن نسي آية أو أخطأ في القراءة أو ارتج عليه، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فترك آية، فقال له رجل: يا رسول الله آيةُ كذا وكذا؟ قال: فهلا ذكرتنيها ؟ [ أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني في الصحيحة (802) ]، وفي سنن أبي داود أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فتلبس عليه فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟ . [أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني في الصحيحة (803)].

أما شروط الفتح على الإمام فلم يرد في السنة الصحيح ما يبينها ،ولكن استنبط أهل العلم من النصوص العامة آداباً ينبغي على المأموم أن يلتزمها فمن ذلك ما ذكره علماء المالكية من أنه يكره الفتح على الإمام ما لم يتردد أو يكرر الآية أكثر من مرة كأنه يطلب من المأمومين أن يفتحوا عليه، وقريب من ذلك ما ذكره الكمال بن الهمام من الحنفية من أنه يكره للمأموم أن يبادر الإمام بالفتح ، لأن سكوت الإمام قد يكون لانقطاع نفسه أو لاستحضار ذهنه أو قد يكون مر بآية رحمه أو آية عذاب فسكت عن القراءة ليدعو أو لغير ذلك فينبغي ألا يعجل عليه حتى يتأكد من أنه قد نسي أو ارتج عليه .

وكذلك يجب ألا يكون الفتح على الإمام بصورة يحدث بها التشويش على الإمام والمصلين كرفع الصوت ،وكثرة من يفتحون على الإمام بحيث تختلف الأصوات وربما لا يدري الإمام وجه الصواب، وكذلك ذكر بعض أهل العلم أن من كان بعيداً بحيث لا يسمعه الإمام إن فتح عليه فليس له أن يفتح عليه لأنه يكون قد تكلم من غير ضرورة فربما تبطل صلاته بذلك ،هذا والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال :لدينا مؤذن تعود أن يقول بعد فراغه من الأذان وكذلك بعد فراغه من إقامة الصلاة : الشفاعة يا رسول الله ،فما حكم قوله هذا ؟

الجواب : هذا القول غير جائز ،بل هو من الشرك الذي حرمه الله تعالى ونهى عنه لأنه دعاء لغير الله تعالى ،فإن معنى قوله : (الشفاعة يا رسول الله ) أنه يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،والله تعالى قد قال في كتابه الكريم : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) ،والشفاعة ملك لله وحده، فمن أرادها طلبها منه سبحانه لا من غيره ،بأن يدعوه تعالى أن يجعله ممن تشملهم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ،فهو سبحانه الذي لا تنفع الشفاعة إلا بإذنه ؛قال تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ،وقال تعـالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا بإذنه ) .

ومن أراد أن ينال شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليه بالوسائل الشرعية التي بينها الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ،ومن ذلك الإخلاص في قول لا إله إلا الله ،كما جاء في حديث أبي هريرة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أسعـد النـاس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: (من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه) أخرجه البخاري ، ومن ذلك أن يسأل المسلمُ الله تعالى الوسيلةَ للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان ،فإن من فعل ذلك حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث عند مسلم وغيره .

ثم إن إضافة قول بعد الأذان وإقامة الصلاة هو من البدع المذمومة حتى لو لم يكن فيه معنى من المعاني الشركية ؛لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا الأذان الشرعي وهو ألفاظ محددة مخصوصة، وكذلك إقامة الصلاة ألفاظها محددة معروفة لا يجوز لأحد أن يزيد عليها ولا ينقص ،فكيف إذا كانت تلك الزيادة زيادة شركية ،فعلى ذلك يلزمكم نصح هذا المؤذن وتعريفه خطورة هذا الأمر لعله ينتهي عنه ،والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يجوز للمأموم ترك الصلاة خلف الإمام ..

الجواب : لا أدري إن كان مقصود الأخ السائل السؤال عن ترك المأموم للصلاة خلف الإمام بعد أن يكون قد دخل معه في الصلاة ،أو أنه يترك الصلاة خلفه فلا يصلي خلفه أصلاً .

فإن كان الأمر الأول هو المقصود فهذا الذي يسميه العلماء بمفارقة الإمام ،وصورته أن ينوي المأموم مفارقة إمامه ويكمل الصلاة وحده ، والأصل أن ذلك لا يجوز وأن على المأموم أن يتابع إمامه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ،ولكن إذا كان هناك عذر يمنع المأموم من الاستمرار في صلاته مثل إطالة الإمام الصلاة بصورة تشق على المأموم فله مفارقة الإمام ،وقد ورد في ذلك حديث في الصحيحين فيه أن معاذاً رضي الله عنه صلى بقومه فأطال بهم الصلاة فانفتل منهم رجل فصلى وحده ،ثم أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكر عليه ،بل أنكر صلى الله عليه وسلم على معاذ إطالته الصلاة فقال له : (أفتان أنت يا معاذ ) ،وهكذا لو كان الإمام يسرع في صلاته إسراعاً شديداً بحيث يضيع ركن الاطمئنان فإن للمأموم أن ينوي المفارقة كذلك ،وقس على ذلك .

أما إن كان المقصود أن يترك المأموم الصلاة خلف إمام معين فلا يذهب للصلاة وراءه أصلاً ،فإنه إن كان هناك سبب شرعي بأن يكون هذا الإمام فاسقاً أو مبتدعاً فنعم له ذلك ،بل عليه أن يترك الصلاة خلفه ويبحث عن إمام آخر غير مبتدع ولا فاسق ،إلا إذا لم يكن  في منطقته غير أولئك المبتدعين فإنه يصلي خلفهم ولا شيء عليه في قول عامة أهل العلم لأن الصلاة خلفهم خير من ترك الجمع والجماعات كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الثالث والعشرين من مجموع الفتاوى  والله أعلم 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل وضع النعلين أمام المصلي يبطل الصلاة أو يخدش فيها ،وهل يلتمس العذر لمن يخشى على نعليه السرقة فيضعهما أمامه كما يفعل كثير من المسلمين في بلدانهم أفتونا مأجورين بارك الله فيكم.

الجواب : لا أعلم دليلاً يمنع من أن يضع الإنسان نعليه أمامه في الصلاة، وإذا كان الإنسان يجوز له أن يصلي بهما إذا كانتا طاهرتين فوضعهما أمامه أولى بالجواز ، ولكن عليه أن لا يؤذي بهما مَن أمامه من المصلين أي لا يقربهما كثيراً من الشخص الذي أمامه بحيث يؤذيه ذلك إذا سجد مثلاً ، ولذلك فإن الأولى أن يضع الشخص نعليه بين رجليه ،بل هذا هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره إلا ألا يكون على يساره أحد وليضعهما بين رجليه ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحداً ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما ) والحديثان أخرجهما أبو داود وكلاهما صحيح والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : أريد معرفة ماذا أفعل إن كنت أصلي في الصف الأول وانتقض وضوئي ومن ورائي ثلاثة صفوف  هل أذهب للوضوء متخطيا إياها أم أتيمم؟

الجواب : لا يجوز لك التيمم ما دام الماء موجوداً وأنت قادر على استعماله ،وعليك الوضوء فإن أدى ذلك إلى مرورك أمام المأمومين فلا بأس إن شاء الله ،لأن سترة الإمام سترة للمأمومين فلو مر الإنسان أمام المأمومين فلا شيء عليه ،وإنما المحظور أن تمر أمام الإمام أو المنفرد، ثم إنك في هذه الحالة تمر أمام المصلين حتى تصل إلى آخر الصف من جهة اليمين أو جهة الشمال فتمر فيما بين الجدار وبين آخر المصلين حتى لو زاحمت ذلك المصلي قليلاً ،فإن هذا أولى من المرور بين اثنين من المصلين لما ورد من النهي عن قطع الصفوف ،لكن إن لم يتيسر لك الخروج إلا بشق الصفوف فإنه يجوز لك ذلك للحاجة إن شاء الله والله تعالى أعلم.

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : إذا ما طرأ على الإمام حدث فقدم أحد المأمومين هل يعيد قراءة الفاتحة أم يكتفي بقراءة الإمام قبل أن يحدث؟

الجواب : المشروع كما ذكر أهل العلم أن يبدأ الإمام المستخلَف من حيث انتهى الإمام الأول سواء كان ذلك في القيام أو الركوع أو غير ذلك ،فإن كان العارض قد حدث للإمام في أثناء القيام فخرج واستخلف غيره ،فإنه إن كانت الصلاة جهرية ،وكان الإمام قد أتم قراءة الفاتحة قبل أن يحدث فإن الذي يظهر أن الإمام الجديد لا يقرأ الفاتحة بل يبدأ في قراءة سورة بعدها ،وذلك بناء على ما نرجحه من أن قراءة الإمام كافية عن المأمومين وأنه لا يشرع للمأمومين القراءة في الصلاة الجهرية .

وأما إن كان قد قرأ بعض الفاتحة ولم يكملها فإنه يجوز للإمام المستخلَف أن يكمل من حيث وقف الإمام ،أو يبدأ الفاتحة من أولها ، وإن كان الإمام قد بدأ في قراءة سورة معينة بعد الفاتحة فيستحب عند بعض أهل العلم أن يكمل قراءة السورة من حيث وقف الإمام ،وإن قرأ غيرها فلا شيء عليه إن شاء الله ، هذا كله في الصلاة الجهرية ،وأما إذا كانت الصلاة سرية فالذي يظهر والله أعلم أن الإمام المستخلَف يبني على قراءته هو فإن كان قد قرأ الفاتحة وهو مأموم فلا يعيد قراءتها بعد أن صار إماماً، وذلك لأنه لا يعرف إلى أين وصل الإمام في قراءته ،ولأن المشروع في الصلاة السرية أن يقرأ المأموم لنفسه والله تعالى أعلم .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : شخص لا يستطيع الصلاة قائما لمرض لا يرجى شفاؤه منه. هل يجوز له أن يخطب الجمعة ويصلي شخص آخر مكانه بالناس،مع العلم أنه أفضل من غيره من ناحية الخطابة وإعفاء اللحية والتأثير في الناس,وأيضا من ناحية تمكنه من اللغة الألمانية.

الجواب : الأصل أن يؤم الناس من خطب بهم الجمعة ، لأن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده ، لكن ذهب جمهور أهل العلم إلى أن ذلك مستحب فقط ، وأنه إذا صلى شخص آخر غير الخطيب فلا بأس ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز أن يتولى الصلاة غير الخطيب إلا لعذر كأن يحدث الإمام فيقدم غيره للإمامة ، والراجح والله أعلم ما ذهب إليه الجمهور ،لأن مجرد الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه لا يدل على الوجوب ،ولأن الخطبة ليست جزءاً من الصلاة، كما أن كون خطيبكم المشار إليه أفضل من غيره في الأمور التي تتعلق بالخطابة وأنه مريض مما يقوي القول بالجواز والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : في التكبير عند الجلوس للتشهد أثناء صلاة الجماعة اعتاد الناس في مسجدنا على أن يطيل الإمام صوته بالتكبير ليعلم المصلون خلفه أنه سيجلس للتشهد ، وقد حدث جدال واسع حول هذا الأمر حين أتى إمام جديد للمسجد ،وكانت كل تكبيراته في الصلاة بصوت واحد ،مما أدي إلى أنه عندما يجلس للتشهد ترى صفوف المصلين من خلفه مابين الجالس والذي يقف ثم يدرك أن الإمام جلس فيجلس بعد ذلك مما يثير بلبلة ، وخاصة أن من المصلين من يأتي بعد تكبيرة الإحرام فلا يدرك إلى أي ركعة وصل الإمام،وعندما تحدث المصلون للإمام بهذا الشأن رفض وقال هل هناك دليل من القرآن أو السنة علي ذلك ؟ والسؤال هو : هل على الإمام شيء إن نوه عن جلوس التشهد بإطالة صوت التكبير أو تغيير نبرته ، وما الدليل على ذلك من السنة ؟

الجواب : لا أعلم دليلاً من السنة على تغيير الإمام لنبرة صوته أو إطالته التكبير عند الجلوس للتشهد، بل قد رأيت بعض أهل العلم يعد ذلك من المخالفات التي تقع في الصلاة كما في كتاب ( من مخالفات الطهارة والصلاة ) للشيخ عبد العزيز السدحان ،وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم أن المشروع أن تكون التكبيرة بقدر حركة الانتقال بين الركنين فعند الركوع يبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكعين ثم يشرع في تسبيح الركوع ،وكذلك في السجود يبدأ في التكبير حين يشرع في الهوي إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته على الأرض ثم يشرع في تسبيحات السجود ،وهكذا في باقي الأركان ،وقد ذكر رحمه الله أن ذلك هو قول جمهور أهل العلم ،ودليله قول أبي هريرة رضي الله عنه في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ،ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجداً... ) أخرجه البخاري ومسلم ،فقوله يكبر حين يركع،ويكبر حين يسجد .. إلخ دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها، ولعل من حكمة ذلك أن لا يخلو جزء من الصلاة من ذِكْر كما ذكر الإمام النووي أيضاً في المجموع. 

فعلى ذلك ينبغي أن لا تزيد مدة التكبير على المدة التي يستغرقها الإنسان فيما بين الرفع من السجود والجلوس للتشهد ، أما ما ذكره الأخ السائل من أن من المصلين من يأتي بعد تكبيرة الإحرام فلا يدري إلى أي ركعة وصل الإمام،فإن الأصل ألا يرفع المأموم من سجوده حتى يرفع الإمام وحينئذ ينظر فإن رأى الإمام قائماً قام وإن رآه جالساً جلس ، والله تعالى أعلم  .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ماذا يقول أهل العلم في المتخلف عن صلاة الجمعة في بلاد الكفر علما بأن المتخلف عنها له عذر كالدراسة أو العمل مع أنه يا شيخ حريص في البحث على عمل بديل أو بسبب تمديد الإقامة لأن تركه للعمل يتسبب في ترحيله أو بسبب إقامته غير الشرعية فبتركه لعمله لن يكون بإمكانه توفير مصاريفه الضرورية وهل للمسلم أن يصلي جمعة ويترك جمعة استناداً لحديث من ترك الجمعة مرتين أو ثلاث مرات طبع على قلبه؟

الجواب : صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم حر بالغ عاقل مقيم صحيح ،وهذا مما أجمع أهل العلم عليه لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا  إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ،وقال صلى الله عليه وسلم : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : مملوك وامرأة وصبي ومريض ) أخرجه أبو داود ،والحاكم  ،وصححه ، وليس الانشغال بالدراسة والعمل عذراً في ترك فروض الأعيان ،اللهم إلا إذا كان المسلم لا يجد قوت يومه فحينئذ يعتبر في حالة ضرورة تقدر بقدرها ،أما الخوف على إقامته في تلك البلاد فليس بعذر شرعي ؛ إذ ليست إقامة المرء في بلاد الكفر أمراً واجباً ولا حتى مستحباً ،وإنما غاية ما فيها الجواز بشرط التمكن من إظهار الدين ،فكيف وهو لا يستطيع صلاة الجمعة ،فالذي أراه أنه إن كان لا يمكنه الإقامة في هذه البلاد إلا بترك الجمعة أنه لا يجوز له الإقامة في هذه البلاد ،( ومن يتق الله يجعل له مخرجا)، وأما ما أشار إليه الأخ السائل من قوله صلى الله عليه وسلم ( من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع على قلبه ) ،فليس معناه جواز ترك الجمعة أو الجمعتين ، وإنما معناه أن الطبع على القلب والعياذ بالله يكون على من تعود ترك الجمعات وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : ( لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)، كأن الطبع على القلب إنما يكون مع تعود ترك الجمعة ،أما الإثم فهو حاصل بمجرد ترك جمعة واحدة بلا عذر والله أعلم ، وقد بينا أنه ليس من الأعذار الانشغال بالعمل ،وكيف يكون الانشغال بالعمل عذراً في ترك الجمعة ،والله تعالى يقول موبخاً من ترك الجمعة لأجل المتاجرة والبيع : ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ).

فعلى الإخوة المقيمين في بلاد الغرب عدم التهاون في أمر صلاة الجمعة ، ولو بأن يجتمع مجموعة منهم في مكان دراستهم أو عملهم في وقت الراحة من العمل أو الدراسة فيخطب بهم أحدهم ولو بجمل يسيرة مشتملة على أركان الخطبة ثم يصلي بهم صلاة الجمعة ،فذلك يجزئهم إن شاء الله ،والله تعالى أعلم .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل سفري إلى بلدي الأصلي لزيارة لمدة 4 أو 3 أسابيع أو أسبوعين يخول لي القصر في الصلاة حتى أرجع إلى ألمانيا ،وهل هناك ما يقضي بقصر الصلاة في الأيام الثلاثة الأولى وبعد ذلك أصلي صلاة عادية دون قصر مع العلم أني لا زلت على سفر.

الجواب : اختلف أهل العلم في المدة التي يجوز فيها القصر فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها ثلاثة أيام وأن من نوى إقامة أربعة أيام فأكثر فإنه يتم الصلاة ولا يقصر ، وحددها الحنفية بخمسة عشر يوماً ، ولشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم تحقيق في المسألة خلاصته أنه لم يرد دليل صريح على تحديد المدة التي يقصر فيها الإنسان ، وأن الله تعالى قد ربط القصر بالسفر فقال ( فإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) ، وعليه فإنه يقول : متى لم يجمع الإنسان الإقامة في بلد ما فإنه يقصر ولو أقام سنين ، ومن أدلته في ذلك غير ما ذكرناه من عدم وجود دليل من السنة على التحديد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام هو وأصحابه بعد فتح مكة قريباً من عشرين يوماً يقصرون الصلاة ، وأقاموا بمكة بعد فتحها عشرة أيام يفطرون في رمضان ، وأن المأثور عن غير واحد من السلف أنهم كانوا لا يحدون السفر بمدة معينة ،حتى إن ابن عمر رضي الله عنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة ،وقد حال الثلج بينه وبين السفر مع علمه أن الثلج لا يذوب في ثلاثة أيام ،وكان مسروق رحمه الله قد ولوه ولاية لم يكن يختارها فأقام سنين يقصر الصلاة.

ولا شك في قوة دليل شيخ الإسلام ابن تيمية ،ولكنا مع ذلك ننصح إخواننا بتجنب إثارة الفتن خصوصاً مع العوام ،وأنه إن لم يكن الإنسان على درجة من العلم تؤهله لبيان وجهة نظره والاستدلال عليها فربما كان أخذه بالأحوط من قول المذاهب أفضل ،وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه المسألة من مسائل النزاع وأن من كان عنده شك في جواز القصر فأراد الاحتياط فالإتمام أفضل ، وأما من تبينت له السنة وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للمسافر أن يصلي إلا ركعتين ، ولم يحد السفر بزمان أو بمكان ،ولا حد الإقامة أيضاً بزمن محدد ،لا ثلاثة ولا أربعة ولا اثنا عشر ولا خمسة عشر فإنه يقصر كما كان غير واحد من السلف يفعل .

على أن هناك نقطة أخرى في المسألة وهي أن الأخ السائل يقول إنه يعود لبلده في زيارة ، وهذا ربما يستدعي سؤالاً حول اعتباره مسافراً أم مقيماً ، فإني أرى أن الإنسان حين يعود لأهله وذويه أنه يعد مقيماً لا مسافراً ، إلا إذا كان قد نوى الاستقرار الدائم في ألمانيا وأن حياته كلها أصبحت مرتبطة بالبلد الجديد ، وأنه لا يفكر في العودة للإقامة في بلده ، وعلى كل حال فالمسألة كما قلت خلافية ، وإذا أشكل الأمر على الإنسان فالأفضل أن يأخذ بالأحوط وهو الإتمام.

أما ما ذكره الأخ السائل من كونه يقصر ثلاثة أيام ثم يتم فلا أعلم دليلاً عليه ، بل إما أن يقصر المدة كلها كما هو قول ابن تيمية ، وإما أن يتم الصلاة من أول سفره إن علم أنه سيقيم أكثر من المدة التي حددتها المذاهب للقصر والله أعلم.  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : أنا اعمل في شركه ويوم الجمعة هو يوم العطلة الأسبوعية وأحياناً نعمل في يوم الجمعة ونصلي الجمعة في مسجد داخل المنطقة الصناعية التي يقع بها المصنع ،ولكن في يوم صلينا الجمعة في مصلى المصنع علما بأن الخمس صلوات جميعها تصلى في مصلى المصنع فهو يعمل بنظام الورديات فأنكر علينا أحد الإخوة صلاة الجمعة في مصلى المصنع ،وقال إن الشيخ الألباني قال يشترط لصلاة الجمعة كونها في مسجد جامع ،وهذا غير متوفر في مصلى المصنع ،مع وجود جامع في المنطقة الصناعية ،فهل ذلك صحيح أم أنه يجوز صلاة الجمعة في مصلى المصنع ؟

الجواب : لا أعرف رأي الشيخ الألباني رحمه الله في هذه المسألة ،غير أنه من المعروف أن الأصل أن تقام جمعة واحدة في المدينة الواحدة ،ولكن ذكر أهل العلم أنه يجوز إقامة الجمعة في أكثر من مسجد للحاجة ،مثل ضيق المسجد الجامع عن المصلين ،أو اتساع رقعة البلد بحيث يشق اجتماع المسلمين جميعاً في مكان واحد ،وذلك كما حدث حين بنيت بغداد فصار الوصول من أحد شقيها إلى الآخر فيه مشقة فأجاز أهل العلم تعدد الجمعة فيها ،ثم جرى العمل بعد هذا على ذلك ،وعلى ذلك فإن كان يمكنكم مغادرة مكان العمل والذهاب للمسجد الجامع من غير مشقة فعليكم فعل ذلك ،أما إن كان الأمر يشق عليكم فلا بأس بصلاتكم الجمعة في مصلى المصنع لوجود الحاجة الداعية إلى ذلك ،والله أعلم.  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : ما معنى كف الثوب الوارد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم?هل هو التشمير ؟

الجواب : صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وألا أكف ثوباً ولا شعراً )أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي رواية : ( ونهي أن يكفت الشعر والثياب )، والكف والكفت كلاهما بمعنى الضم والجمع ،فيدخل فيه تشمير الكم والسراويل ونحوه ،وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم أن العلماء قد اتفقوا على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه ونحوه ،أو رأسه معقوص ( أي معقود الشعر ) أو مردود شعره تحت عمامته ،أي لمن كان له شعر طويل ،فكل ذلك منهي عنه ،لكن النهي عنه للكراهة لا للتحريم كما ذكر النووي رحمه الله ،فمن صلى كذلك فقد أساء ،وصحت صلاته ،وهذا مذهب جمهور أهل العلم بل ذكر الطبري رحمه الله أن الإجماع قد وقع على ذلك ،أي على صحة صلاة من فعل ذلك وأن النهي للتنزيه لا للتحريم ،والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

السؤال : هل يجوز المرور أمام المصلى بوجود سجادة الصلاة في ا