صلة الرحم

الأسئلة:

ـ ما حكم صلة الرحم؟

ـ هل يجوز لي مقاطعة والدي طاعة لزوجي ؟

ـ هل تجب طاعة الوالدين إذا كان ما يطلبونه يضر بهم مادياً أو معنوياً؟

- والده يأخذ ماله ويصرفه فيما لا يرضي الله فماذا يفعل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السؤال :ما حكم صلة الرحم ،وما ثواب من يصل رحمه ،ومن هم الرحم؟

الجواب : الجواب : صلة الرحم واجبة ،وذلك لما ورد من الأمر بها والترهيب من قطعها كقوله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس أفشوا السلام ،وأطعموا الطعام،وصلوا الأرحام،وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام) أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة برقم (456). صلى الله عليه وسلم : (الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله )) متفق عليه ،فإنه لا يكون مثل هذا الوعيد لمن قطعها إلا ووصلها واجب . وأما ثواب صلة الرحم فقد ورد في النصوص ما يدل على عظم الثواب الذي أعده الله لمن يصل رحمه ،وقد مر أنها سبب في دخول الجنة وأن من وصلها وصله الله ولا شك أن من وصله الله ناله الخير والبركة ،كما أن صلة الرحم سبب في بسط الرزق والبركة في العمر كما قال صلى الله عليه وسلم من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في  أثره فليصل رحمه).متفق عليه وفي الصحيح أيضاً : (( لا يدخل الجنة قاطع)) أي قاطع رحم كما قال سفيان بن عيينة رحمه الله والحديث في البخاري ومسلم ،إلى غير ذلك من النصوص الدالة على فضل صلة الرحم وعظم ثوابها عند الله تعالى . أما الأرحام الذين يجب وصلهم فقد قيل إنهم القرابة الذين يتوارثون, فكل من ترثه ويرثك هو من ذوي رحمك ،وقيل إنهم المحارم الذين لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يحل لأحدهما نكاح الآخر ، وقيل إن الأرحام هم كل من يمت للإنسان بصلة قرابة ،ولعل هذا هو الأقرب والله أعلم ،وإن كانت الصلة الواجبة تختلف باختلاف درجة القرابة ،فما يجب للآباء من حق الصلة أعظم مما يجب للإخوة وما يجب للإخوة أعظم مما يجب لأبنائهم وهكذا .  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : أنا سيدة متزوجة من سنتين وحدثت مشكلة كبيرة بين زوجي وأهلي وكنت طرفاً فيها ،حيث حدثت منهم أمور كثيرة مثل عدم تقديري أنا وزوجي ،وتركوني بعد زواجي ولم يسألوا عنى لفترة طويلة ،ومثل عدم احترامهم لزوجي وسوء تصرفاتهم معه ،مع أن زوجي لم يقصر معهم في أي شي ، لكنهم لم يقدروا هذا فقللوا من قيمتي أمامه ،وأهانوا كرامته ،وقصروا معي ،وقد كنت أتمنى أن أكون مثل  أي واحدة تفرح بأهلها ، ولكن حتى أخي منعه أبى من السؤال عني ، كذلك منع أمي وجميع أخواتي من السؤال عني ، فمنعني وزوجي من الذهاب عندهم وخيرني إما هو وإما هم فاخترت حياتي معه ،وهو رجل طيب جداً ويعرف ربنا ومتدين وعلى خلق ،ولكن تصرفات أهلي جعلته يفعل ذلك وأنا مرتاحة معه ،ولكني الآن قاطعت أهلي نهائياً ،أنا محتارة هل علي ذنب نحوهم ؟،هل أنا عاقة لوالدي ؟هل طاعتي لزوجي في هذا الموقف ذنب علي؟ هل ربنا راضٍ عني ؟ زوجي رجع قال لي لو كنت تحسين أن هذا التصرف يغضب الله منك ولا يرضى عنك اتركيني وعيشي معهم ، هل هذا حل ؟ وماذا أفعل ؟ أهلي أم زوجي ؟أنا محتارة .

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنا نسأل الله تعالى للأخت صاحبة الرسالة أن يكشف الله عنها الغمة ،وأن يصلح بينها وبين أهلها وأن يوفقنا وإياها لما فيه رضاه ثم أما بعد فإني أجمل قولي في هذه المسألة في النقاط التالية :

أولاً : بخصوص ما سألت عنه صاحبة الرسالة من أنها قاطعت أهلها استجابة لطلب زوجها ،وهل عليها إثم في ذلك ؟ فإنا نقول لها والله أعلم : ليس عليك إثم في ذلك إن شاء الله خصوصاً وأنك تذكرين أن زوجك متدين ولم يأمرك بذلك إلا بسبب تصرفاتهم السيئة معك ومعه ، وقد دلت النصوص الشرعية على عِظَم حق الزوج على زوجته ،وأن حقه مقدم على حق الوالدين ،وقد ثبت في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوحها ) ، ولم يرد ذلك في حق الوالدين ،ولذلك نص أهل العلم على أنه إذا منع الزوج امرأته من زيارة أهلها فإنه يلزمها طاعتها في ذلك ،قال الإمام أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة : ((طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها)).

ثانياً : قد ذكر أهل العلم أيضاً أنه وإن كان الواجب على الزوجة طاعة زوجها في ذلك فإنه لا ينبغي للزوج أن يمنعها من زيارة أبويها إلا بحق كأن يترتب على ذلك ضرر عليه أو عليها ،فعلى ذلك إن كان الزوج متعسفاً فمنع الزوجة من زيارة أهلها أو أمرها بمقاطعتهم من غير سبب فربما كان بذلك آثماً لتسببه في عقوق زوجته لوالديها أو عدم صلتها لرحمها ،أما إذا كان هناك سبب شرعي فليس عليه شيء في ذلك ، والظاهر من رسالتك أنه معذور فيما فعل فنسأل الله تعالى أن لا يكون عليه شيء في ذلك والله أعلم

ثالثاً : نأتي الآن لمحاولة إيجاد حل لمشكلتك وما تعانيه بسبب مقاطعتها لأهلها ،والذي أراه أن عليك أولاً التحلي بالصبر وأن تعلمي أن هذا كله من قبيل ما يبتلى به العبد في هذه الحياة الدنيا من الابتلاءات التي ينبغي أن يتلقاها بالصبر والرضا ،ثم عليك ثانياً بكثرة الدعاء إلى الله تعالى بأن يهدي أهلك ويحسن أخلاقهم فلعل الزوج إن رأى منهم معاملة حسنة أن يعيد النظر في قراره وبخاصة أنه كما تقولين رجل متدين ، ثم حاولي أن تعرضي عليه حلاً وسطاً وهو أن يسمح لك فقط بالاتصال بهم هاتفياً أو عبر المراسلات ويمكن أن تطمئنيه بأن هذه المكالمات لن يكون فيها أكثر من السلام والسؤال عن الصحة والأحوال ونحو ذلك دون التطرق للحديث عن حياتك معه ،ثم لم لا تجربوا أن يتدخل بعض أهل الخير من المعارف والأصدقاء فيما بين زوجك وأهلك فلعله إن جلس معهم في وجود طرف ثالث يمكن حل المشاكل المتراكمة أو جزء منها على الأقل ،أو أن يُتفق على طريقة معينة تمكنك من رؤية أهلك ولو على فترات متباعدة دون أن يؤثر ذلك على علاقتك بزوجك .

وعلى كل حال فإن هذه كلها محاولات للحل لعل الله أن ينفع بها أو ببعضها ،ولكن في النهاية علينا أن نقول إنه حتى إذا لم تنفع تلك المحاولات ،فإن الذي ينبغي عليك هو الاستمرار في اختيارك الذي اخترتيه وهو أن تبقي مع زوجك رغم ما تشعرين به من الحيرة والتعب ،ولعل الله تعالى أن يرزقك بالذرية الصالحة التي تشغلك وتخفف عنك كثيراً من هذا الذي تعانين منه ،وقد تكون تلك الذرية سبباً في التقارب بين أهلك وزوجك أيضاً ،فعليك بالصبر والدعاء وانتظار الفرج من الله تعالى ،ولعل الزمن يكون جزءاً من العلاج ،يسر الله لنا ولك كل عسير ،والله تعالى أعلم .  

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

 السؤال : إلى أي مدى يكون بر الوالدين أي بمعنى إذا أصبح المسن غير قادر على تمييز الخطأ من الصواب ،وإذا أصبحت رغباته وقراراته تضر به ماديا أو معنويا هل يجب في كل الأحوال تلبية مطالبه.

الجواب : قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الطاعة إنما تكون في المعروف ،فإذا كانت مطالب الوالد تتعدى المعروف بأن تكون مخالفة للشرع أو مُضرة بهذا الأب في دينه أو دنياه ،أو يترتب عليها ضرر بليغ بغيره من المسلمين فإنه لا يلزم بل لا يجوز طاعته في تلك المطالب ،لما أسلفنا ولقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار )،ولكن لا بد مع ذلك من الرفق به ومحاولة إدخال السرور عليه ما أمكنكم ذلك إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ،هذا والله أعلم. 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

السؤال : أعمل من 9سنوات وأبي يأخذ تعبي ويصرفه بطريقة لا ترضي الله فماذا أفعل ؟مع العلم أني أعول أهلي .

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه إذا كان الحال كما تقول فإن عليك ألا تعطي ذلك المال لوالدك لأن حق الوالد في الأخذ من مال ابنه مشروط بشروط من أهمها أن يكون الوالد محتاجاً لذلك المال لحاجاته الأساسية كالطعام واللباس مثلاً وليس لإنفاقه فيما يغضب الله ،والثاني ألا يكون الولد محتاجاً لذلك المال ،فلذلك لا حرج عليك شرعاً في الامتناع عن إعطائه مالك،ويمكنك إعطاؤه ما يحتاجه من مساعدات عينية كأن تشتري له طعاماً أو ملابس إن كان محتاجاً لذلك ،مع البر به والصبر عليه عسى الله أن يهديه ،والله تعالى أعلم. 

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________